فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل التنويع في الخطاب الدعوي]

فصل

التنويع في الخطاب الدعوي وهنا تنبيه يجب بيانه، وهو أنه ينبغي على الداعية أيضا أن ينوع أسلوبه الخطابي من عمل لآخر من الأعمال الدعوية، وفق دلالات المعنى الذي تقتضيه الوسيلة من: خطبة، أو درس، أو محاضرة، أو موعظة، وألا يسير على وتيرة واحدة في الإلقاء، سواء في الوسيلة الواحدة، أو في الوسائل المتنوعة، فما تحدثه لغة الصوت من أثر في نفسية المستمع من: قوة وشدة، ونعومة ولين، وخفض ورفع، وما يصاحبها من وضع انفعالي يتناغم مع الحركة والصوت، أمر في غاية الأهمية والضرورة، وأثره يلمسه المشتغل في ميدان الدعوة، والمستقرئ لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد هذا ظاهرا.

وقد أصبحنا نشاهد خلطا كبيرا لدى شريحة من الدعاة والخطباء في العالم الإسلامي بين هذه المناشط من جهة الالتزام بالمنهج الشرعي لها، ومن جهة أسلوب الأداء.

فخطبة الجمعة مثلا قائمة على التنبيه، ولذلك وصفت خطب النبي صلى الله عليه وسلم بالاختصار والإيجاز والقصد، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم قصر خطبة الرجل وطول صلاته علامة على فقهه (1) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل في خطبة


(1) الحديث أخرجه مسلم (6 / 158) من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير