فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجمعة رفع الصوت، حتى يصفه بعض الصحابة بأنه «إذا خطب علا صوته، واشتد غضبه، واحمر وجهه؛ كأنه منذر جيش، يقول صبَّحكم أو مساكم» (1) .

وكان كلامه سهلا مستعذبا، لا تمله الأسماع، يفهمه كل من سمعه.

[من أخطاء الخطباء]

من أخطاء الخطباء: ولقد أصبحنا نشاهد كثيرًا من المخالفات الظاهرة لدى شريحة كبيرة ممن يرقَوْن أعواد المنابر، وأذكر هنا ما يتعلق بالأسلوب الخطابي، من ذلك: الإلقاء المجرد عن الحماس والانفعال المنضبط بالقواعد الشرعية، والأصول المرعية، وجلب اهتمام المصلي وتفاعله مع الخطيب، حتى إن النوم ليتسلل إلى المستمع بسبب برودة الإلقاء وضعفه، خاصة إذا صاحب ذلك قراءة الخطبة من ورقة أو يكون في الخطبة سردُ خلاف أهل العلم في المسائل الفقهية؛ فتجد بعضهم يفصل في المسألة بسرد خلاف الفقهاء، وينتقل إلى الترجيح عن طريق المسالك العلمية، والمدركات، وفي الحقيقة إن المنبر ليس مكانًا لهذا التفصيل، والعرض للمسائل الخلافية، ولا يخفى أن أغلب الحضور من العامة، فإيقافهم على هذا النمط من التعليم إفساد لهم، وتشتيت لأفكارهم، وزعزعة لثوابتهم.

نعم من الممكن أن تكون هيبة الصعود على المنابر قد زالت في هذا الوقت، بسبب عوامل عديدة، من ذلك توافر الخطب المكتوبة، وانتشار الكتب والبرامج التي تدرب على الخطابة، فتجد مثلا بعض الخطباء في الجمعة يستخدم أساليب خطب الاحتفالات: من كثرة الالتفات، والنظر إلى الحضور جميعهم، وكثرة التعبير بالإشارة، والتجاوز بها موضع الحاجة، وأيضًا محاولة استجواب المستمعين عن طريق طرح أسئلة ما، ومطالبة المصلين بالإجابة على سؤاله، سواء كان إنكاريا، أو غيره؛ ظنا منه أنه بهذه الطريقة يستطيع جلب اهتمام المصلين والحفاظ على قدر كبير من حضورهم


(1) الحديث أخرجه مسلم (6 / 153) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير