<<  <  ج: ص:  >  >>

بالتي هي أحسن، وقد يكون بغير ذلك، وهذا يحتمل أن يرجع إلى حال المجادل، وغلظته، ولينه، وحدته، ورفقه، فيكون مأمورا بمجادلتهم بالحال التي هي أحسن، ويحتمل أن يكون صفة لما يجادل به من المطلوب، والتحقيق أن الآية تتناول النوعين " (1) .

[حاجة الداعية إلى فن الجدل والمناظرة]

حاجة الداعية إلى فن الجدل والمناظرة: ومن المتطلبات الضرورية للداعية حاجته إلى فهم أصول الجدال، والحوار، والمناظرة؛ فإن كثيرا من الناس بدافع المحبة والعاطفة للإسلام يفسد أكثر مما يصلح، إما بالسب والشتم للمقابل، أو بعدم التمكن من التحاور لسرعة غضبه وحمقه، وقد يكون البعض من الدعاة صيدا ثمينا لخاتل مارق يريد أن يفسد عليه، وذلك بإثارته، والتشغيب عليه، وجره إلى شبهات ينهزم أمامها في أول جولة، إن لم تتزعزع ثوابته، وتختلط عليه الأمور، وقد رأينا شيئًا من هذا في مناسبات متعددة.

ولذلك ينبغي على الداعية أن ينظر في ما كتب استقلالا في أصول الجدل والمناظرة، وما تضمنته كتب أصول الفقه من شروط وآداب الجدل والمناظرة، وأن يتدرب على ذلك، وألا يدخل الماء إلا وهو يحسن السباحة.

وأيضا قد يكون من المناسب والمفيد أن يطلع على الأجوبة المسكتة، في مناظرات الأئمة، خاصة في أبواب الاعتقاد؛ ليعتاد على مثلها، ولتكون حاضرة إذا ورد عليه شبيهها ومثلها.

ومن أجمل ما وقفت عليه من المناظرات والتي تمثل قواعد المحاورة الصحيحة وكيفية المحاجة ومعرفة تراتيب الأشياء والاستدلال بنصوص الوحيين ما حصل في فتنة القول بخلق القرآن، فقد ذكر صالح بن علي الهاشمي قال: " حضرت يوما من الأيام جلوس المهتدي للمظالم، فرأيت


(1) مدارج السالكين: (1 / 446) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير