<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في تأثير القدوة الصالحة على الناس]

[الدعوة بالعمل قبل القول]

فصل

في تأثير القدوة الصالحة على الناس أحببت أن أختم هذه الرسالة بأمر هام وهو أن أعظم أسلوب يقوم به الداعية إلى الله تعالى هو امتثاله الإسلام، وتطبيقه السنة، فما يحمله الداعية من أخلاق المسلم الحق كفيلة بإذن الله تعالى أن يأسر القلوب الشاردة في أودية الضلال، وأن يكون محل الاحترام والتقدير والقبول لدى الصغير والكبير، فدليل الفعل أرشد من دليل القول، ولذلك لما أرادت قريش أن تطعن بالرسول صلى الله عليه وسلم، اختلقت كل خلق مشين لإلصاقه به، فلم يجدوا إلى ذلك سبيلًا، ولم يصدقهم الناس، وذلك لظهور الأخلاق العظيمة، وجريان الآداب الفاضلة على جوارحه، جريان الماء الرقراق في الجداول النقية، وقد قيل: ما تخفيه السريرة يظهر على السيرة.

ولهذا فإن من أبلغ وسائل التأثير على الناس هو القدوة الحسنة؛ فالنفوس مجبولة على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه، ولا ينتفع به؛ ولأجل هذه النفرة قال شعيب عليه السلام لقومه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] (1) . فكم من داعية أثر على الناس بعلمه وبحاله من دون أن يعظهم ويذكرهم، فسيرته تستنطق الأفواه بالتسبيح، وكم من أمم دخلت في دين الإسلام بسبب القدوة الصالحة، والتاريخ خيرُ شاهد.


(1) هود: 88.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير