<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل العلم قبل الدعوة]

فصل

العلم قبل الدعوة فإذا عرف الداعية إلى الله تعالى ما يدعو إليه؛ فالواجب عليه قبل أن يباشر الدعوة إلى الله، ويخوض غمارها، ويدخل ساحتها: أن يتسلح بالعلم الشرعي، وهو ما أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب، والحكمة، ومعرفة ما أراد الله من ذلك وفهمه على نحو ما فهمه الصحابة والتابعون وأتباعهم من أئمة الهدى والدين في الأمة، حتى يحقق شرط البصيرة في الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن نجاح الدعوة إلى الله تعالى مرهون بهذا العلم الموروث عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والذي نقله إلينا أصحابه - رضي الله عنهم أجمعين - نقلًا صحيحًا، وهم الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، وكانوا أدرى الناس بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومراده، وكانوا معه في ظعنه وإقامته، وفي سلمه وحربه، وفي أيام فرحه وترحه، بل لم يفارقوه لا في خلوة ولا جلوة، وهم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم على علم، وميزهم من بين عباده بما جبلهم عليه من الأمانة والصدق والفهم، وقد رضي عنهم وأرضاهم، وجعل قلوبهم بيضاء نقية أطهر قلوب العباد بعد قلب النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا على الهدي المستقيم.

الوحي هو مصدر العلم: والمتأمل في نصوص الوحيين يجد أن الله تعالى قد جمع لنبيه صلى الله عليه وسلم أفضل علوم الأنبياء والمرسلين قبله وأصحها وأكملها، وزاده عليها مما

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير