<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في العناية بمعرفة الأحكام]

فصل

في العناية بمعرفة الأحكام والمقصود: ما يحتاجه الناس من أمور العبادات، والمعاملات، وغير ذلك من شؤونهم الخاصة والعامة، فينبغي للداعية أن يكون بصيرا بهذا كله، وأن يعتني بمعرفة الأحكام الشرعية على التفصيل، وتحقيق المسائل، وذلك بالرجوع إلى كتب أهل العلم في كل فن، مثل كتب المحدثين، والمفسرين، والفقهاء، ويراجع الأكابر من أهل العلم المعاصرين للإفادة من تجاربهم في التعليم والفتوى، وفقه الخلاف، ويتدرب على معرفة الراجح فيما فيه اختلاف، ووجه رجحانه، ومعرفة أدلة المخالفين من أهل المذاهب المعتبرة؛ لأن من الفقه معرفة الخلاف، كما قال سعيد بن جبير رحمه الله: أعلم الناس أعلمهم بالاختلاف.

وليس المقصود بمعرفة الاختلاف حفظ الأقوال في المسألة الواحدة عن الأئمة الأربعة وغيرهم فقط، فهذا قد يحسنه كل أحد، وبإمكان أصغر طويلب علم أن يراجع بداية المجتهد لابن رشد، أو المغني لابن قدامة، ويقول: في المسألة قولان، أو ثلاثة أقوال، وإنما المقصود معرفة قواعد الأئمة وأصولهم، وطريقة استنباطهم للأحكام، وكيفية تعامل فقهاء المذاهب مع أصول الأئمة.

فمعرفة هذا الأمر تورث الداعية إلى الله تعالى ملكة في كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، وكيفية الاستنباط، وسعة الأفق، ومعرفة الراجح في المسألة، ووجه رجحانه، وتزرع في قلبه محبة لهؤلاء الأفذاذ من أهل

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير