<<  <  ج: ص:  >  >>

العلم، عندما يقف على اجتهاداتهم واستنباطاتهم، وأنهم على علم عميق، وفهم دقيق، فرحمهم الله، وأعلى درجتهم، آمين.

وينبغي على الداعية إلى الله تعالى على بصيرة أيضا أن يعتني بالكتب التي شرحت الأحاديث على طريقة الفقهاء، وأيضًا لا يغفل قراءة فتاوى وتقريرات العلماء الأكابر المقروءة منها والمسموعة.

فالداعية إلى الله تعالى لا يكفيه أن يعرف ظاهر السنة فقط، بل لا بد من الغوص في فقهها، وجمع الأحاديث في الباب الواحد، وطريقة الترجيح في حال التعارض الذهني بينها.

فإن هذه هي الطريقة السلفية والمحجة الصحابية التي ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله تعالى أحق بها وأهلها.

فكما أن السلف الصالح حاربوا ظاهرة اعتماد أقوال الرجال، والتعصب والانتصار لها، وليّ أعناق النصوص وإخضاعها وفق قواعد الأئمة، فإنهم أيضا خطأوا ما ذهب إليه بعضهم من اعتماد ظاهر الحديث دون النظر إلى فقهه، ولقبوا أصحاب هذا النمط من التعامل مع النصوص بالظاهرية، لوقوفهم على ظاهرة النص فقط.

ولذلك نجد في نصوص الأئمة الأكابر تغليظا على صنفين من أهل الحديث، صنف أوغل في معرفة الأسانيد فقط، وذهب فيها أبعد مذهب، وتوسعوا فيها توسعًا زائدًا عن حده في معرفة طرق الحديث وعلله حتى فاتهم الفقه.

وصنف اهتم بظاهر النص، ولم يلتفت إلى فقهه، ولا الحكمة والتعليل فيه، إن كان مما يصلح فيه التعليل.

[حث الأئمة على التفقه]

حث الأئمة على التفقه: وإليك - يا رعاك الله - بعض النقولات عن الأئمة في فضل الفقه (1)


(1) منقولة من كلام ابن الجوزي في " صيد الخاطر "، وابن مفلح في " الآداب الشرعية ".

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير