<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه تعلمه، فقال له الخليل يوما: من أي بحر قول الشاعر:

إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

ففطن يونس لما عناه الخليل فترك العروض.

وكانوا يقولون: لكل تُربة غرس، ولكل بناء أُس.

[من الحكمة جعلهم يتفاعلون معه]

3 - من الحكمة جعلهم يتفاعلون معه: يُقال: نشاط المحدث على قدر فهم المستمع، ولذلك يوجد من المُعلمين من لا يبالي بوضع طلابه، أو من يحضر درسه، فقد يصحو الطالب بعد انتهاء المعلم من درسه إثر نوم عميق، وسبات طويل، ولا يتنبه لذلك المعلم، فالفتور الذي يحصل في الدرس غالبا ما يكون على نوعين:

أ- فتور عام من غالب الحاضرين؛ فينبغي والحالة هذه محاولة إزالة ما يمكن أن يكون سببا في ذلك؛ كحر أو برد شديدين، أو ارتفاع صوت مكبرات الصوت (المايكروفون) أو انخفاضه بحيث لا يصلهم صوت المعلم، أو غير ذلك من الأشياء الظاهرة.

فإن لم يكن ثمة سبب واضح، حاول المعلم أن يلطف الجو التعليمي باستطراد غير ممل، يخرجهم فيه عن الرتابة، أو يشوقهم بقصة ما، أو يطرح سؤالا ما، أو يطلب من أحدهم عمل شيء معين، فإن لم ينفع شيء من هذا كله، فعليه أن يمسك عن الحديث، ويختم الدرس، حفاظًا على قيمة العلم، وإبقاء لمودة المتعلمين له.

قال بعضهم: إن للكلام غاية، ولنشاط السامعين نهاية، وما فضل عن مقدار الاحتمال دعا إلى الاستثقال والكلال.

قال بعض أهل العلم: كنا مرة عند بعض إخواننا، فتكلم وأعجبه من نفسه البيان، وحسن الاستماع حتى أفرط، فعرض لبعض من حضر ملل، فقال: إذا بارك الله في الشيء لم يفْنَ، وقد جعل الله في حديث أخينا البركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير