<<  <  ج: ص:  >  >>

قيل لبعض الناس: أي الناس أحب إليك؟ قال: من أولاني معروفا، قيل: فإن لم يكن؟ قال: من أوليته معروفا.

وقيل: أكرم الناس من كثرت الأيادي إليه.

وكان أبو المظفر الخزاعي يلزم نفسه بقضاء حوائج الناس، ويرفعها إلى المتولي فيوقع عليها بقضائها، فقيل له مرة: أيها الشيخ ربما وقع ضجر من إنهائك ما تنهيه، فقال: أنا لا أزال أكتب، فإن قُضيت حاجة من كتبت فذلك الغرض، وإن لم تُقض فقد أعذرت، ولا أتأثر بذلك.

وجاء في ترجمة الإمام محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي أنه كثيرا ما كان يكتب إلى أرباب الولايات شفاعات لمن يقصده، فقال له المتولي يوما: إنك تكتب إلينا في قوم لا نريد أن نقبل فيهم شفاعة، ونشتهي ألا نرد رقعتك، فقال: أما أنا فقد قضيت حاجة من قصدني، وأنتم إن أردتم أن تقبلوا ورقتي وإلا فلا، فقال له: لا نردها أبدا.

ولقد كان سماحة شيخنا الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أنموذجا رائعا في هذا الجانب، فمما اشتهر به رحمه الله من الصفات والأخلاق الطيبة الزاكية شفاعته للناس، فما كان يرد أحدًا (1) .

[الهدية]

2 - الهدية: فلقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الهدية، وبين أنها سبب من أسباب التحاب، والتآلف، والتقارب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا» (2) ولقد كان صلى الله عليه وسلم يُهدي، ويقبل الهدية، ويكافئ عليها، فالهدية لها تأثير كبير على النفوس والقلوب.


(1) انظر غير مأمور: " وقفات مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز " لراقم هذه الرسالة.
(2) حديث حسن: أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6 / 169) ، وانظر: صحيح الأدب المفرد ص221، وصحيح الجامع الصغير ص 3004.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير