<<  <  ج: ص:  >  >>

وفردية، وتنبه على أسباب نهاية الأمم، وتحرض على التوبة، والأمانة، وغيرها كثير، ليس هذا مجال سردها، ومظانها دواوين السنة.

وقد يكون من السهل سرد القصة، فالكثير يحسن ذلك ولكن شتان بين من يسوق قصة لا يزيد طنينها عن أن يعبر الأسماع كسحابة صيف، ولا يمكن أن يحرك في المستمع شيئًا، وبين من يسوق القصة نفسها، ولكنه يجعلها نابضة بالروح، ضاربة بأعماق المستمع، محركة له قسرا بالتفاعل معها، يربط فيها القاص من يستمع إليه بحلقات الإبداع من جهة استعمال نغمات الصوت حسب مقاطع القصة وفواصلها، رفعًا وخفضا، ومن جهة التركيز على سبكها وربطها وجمع شتاتها، وإخفاء ما يمكن إخفاؤه من أركان القصة لتشويق المستمع وجذبه حتى نهايتها.

لأن مهمة الداعية في قصته هي نقل المستمع إلى حياة القصة التي يسردها، بحيث يتيح له الاندماج التام في حوادثها، ويحمله على المعايشة الكاملة معها.

إذًا ينبغي على الداعية إلى الله إذا تيسر له النجاح في سرد القصة أن ينظر في طرحه للقصة من زاوية الفائدة والمصلحة، وهي كيفية توظيف هذه القصة في التأثير على المدعوين بشكل سليم.

[تحري الصحيح الثابت واجتناب ما سواه]

تحري الصحيح الثابت واجتناب ما سواه: ومن أخطر ما تتعرض له الدعوة إلى الله تعالى هو الكذب في القصص؛ لأجل كسب الناس إلى الخير، سواء ينسبها قائلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى غيره، أو يخترع شيئا من كيسه، ويصوغه على شكل حدث وواقعة، ثم يروجها بين الناس، وهي من الأساليب المحرمة التي نص أهل العلم على حرمتها، وضلال أصحابها؛ لأن القصة تخلد في الأذهان أكثر من غيرها من الأساليب، وانتزاعها بعد رسوخها أمر دونه خرط القتاد.

ولقد جاء من النصوص في حرمة الكذب عامة وعلى الله والرسول خاصة ما فيه رادع لكل من وقع في هذا المرتع الوخيم، ومن لم تزجره

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير