فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الصخرة الصماء، سميع يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، تمت كلماته صدقا وعدلا، وجلت صفاته أن تقاس بصفات خلقه شبها ومثلا، وتعالت ذاته أن تشبه شيئا من الذوات أصلا، ووسعت الخليقة أفعاله حكمة ورحمة وعدلا، وعم البرية جوده ومواهبه رحمة وإحسانا وفضلا، لخلق والأمر، وله الملك والحمد، وله الثناء والمجد، أول ليس قبله شيء، آخر ليس بعده شيء، ظاهر ليس فوقه شيء، باطن دونه شيء، أسماؤه كلها أسماء مدح وحمد وثناء وتمجيد، ونعوته أوصاف كمال وجلال وجمال وتحميد، كل شيء من مخلوقاته دال عليه، ومرشد للعقول إلى الوصول إليه، لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا، ولا ترك الإنسان سدى ولا عاطلا، وإنما خلق الخلق لقيام توحيده وعبادته، وأسبغ عليهم نعمه ليتوسلوا بشكره إلى كرامته، تعرف إلى عباده بأنواع التعرفات، وصرف لهم الآيات ونوع الدلالات، ودعاهم إلى محبته من جميع الأبواب، ومد بينه وبينهم من عهده أقوى الأسباب، فأتم عليهم نعمه السابغة، وأقام عليهم حجته البالغة، وأفاض عليهم النعمة، وكتب على نفسه الرحمة، فتبارك الله الملك الجواد، وتعالى من شمل خيره جميع العباد.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير