للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عامر بن واثلة، فلم يزل يكاتبه ويلطف له حتى أتاه، فلما قدم عليه جعل يسائله عن أمر الجاهلية؛ ودخل عليه عمرو بن العاص وهو معه، فقال لهم معاوية: أما تعرفون هذا؟ هو فارس صفين وشاعرها، خليل أبي الحسن؛ ثم قال: يا أبا الطفيل، ما بلغ من حبك لعلي؟ قال: حب أم موسى لموسى، قال: فما بلغ من بكائك عليه؟ قال: بكاء العجوز الثكلى والشيخ الرقوب وإلى الله أشكو التقصير؛ قال معاوية: لكن أصحابي هؤلاء لو كانوا يسألون عني ما قالوا في ما قلت في صاحبك؛ قالوا: إذاً والله لا تقول الباطل، قال لهم معاوية: لا والله ولا الحق تقولون؛ ثم قال: هو الذي يقول: إلى رجب السبعين تعترفونني ثم قال له: يا أبا الطفيل أنشدها، فأنشد:

إلى رجب السبعين تعترفونني ... مع السيف في جلواء جم عديدها

زحوف كركن الطود فيها معاشر ... كغلب السباع نمرها وأسودها

كهول وشبان وسادات معشر ... على الخيل فرسان قليل صدودها

كأن شعاع الشمس تحت لوائها ... إذا طلعت أعشى العيون حديدها

يمورون مور الريح إما ذهلتم ... وزلت بأكفال الرحال لبودها

شعارهم سيما النبي وراية ... بها انتقم الرحمن ممن يكيدها

تخطفهم آباؤكم عند ذكركم ... كخطف ضواري الطير طيراً تصيدها

فقال معاوية لجلسائه: أعرفتموه؟ قالوا: نعم، فهذا أفحش شاعر وألأم جليس، قال معاوية: يا أبا الطفيل! أتعرفهم؟ فقال: ما أعرفهم بخير ولا أبعدهم من شر؛ قال: فقام خزيمة الأسدي فأجابه فقال:

إلى رجب أو غرة الشهر بعده ... تصبحكم حمر المنايا وسودها

ثمانون ألفاً دين عثمان دينهم ... كتائب فيها جبرئيل يقودها

فمن عاش منكم عاش عبداً ومن يمت ... ففي النار سقياه هناك صديدها

<<  <  ج: ص:  >  >>