للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآيات إلا فيهم، ثم قرأ: " إن المجرمين في ضلالٍ وسعر " إلى آخر الآية.

قال أبو صخر حميد بن زياد: قلت لمحمد بن كعب القرظي يوماً: ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما كان من رأيهم وإنما أريد الفتن؟ فقال: إن الله قد غفر لجميع أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأوجب لهم الجنة في كتابه، محسنهم ومسيئهم؛ قلت: في أي موضعٍ أوجب الله لهم الجنة في كتابه؟ فقال: سبحان الله ألا تقرأ قوله: " والسابقون الأولون " إلى آخر الآية، فأوجب الله عز وجل لجميع أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجنة والرضوان، وشرط على التابعين شرطاً لم يشرطه عليهم؟ قلت: وما اشترط عليهم؟ قال: اشترط عليهم أن يتبعوهم بإحسان، يقول: يقتدون بأعمالهم الحسنة، ولا يقتدون بهم في غير ذلك؛ قال أبو صخر: فوالله لكأني لم أقرأها قط، وما عرفت تفسيرها حتى قرأها علي محمد بن كعب.

سئل محمد بن كعب: ما علامة الخذلان؟ قال: إن يستقبح الرجل ما كان يستحسن، ويستحسن ما كان قبيحاً.

دخل محمد بن كعب على عمر بن عبد العزيز حين استخلف فقال له عمر يا عم عظني؛ قال: يا بن أخي فيك كيس وفيك حمقٌ، وفيك جرأةٌ وفيك جبنٌ، وفيك حلمٌ وفيك جهلٌ، فداو بعض ما فيك ببعضٍ فإذا صحبت فاصحب من الإخوان زاد في رواية: من كان ذا نيةٍ في الخير يكفيك مؤونة نفسك ويعينك عل نفسك، ولا تصحبن من الإخوان من قدر منزلتك عنده على قدر حاجته إليك، فإذا انقطعت أسباب حوائجه فيك انقطعت أسباب مودته عنك، وإذا غرست غرساً فلا تبغين غرسك أن تحسن تربيته.

<<  <  ج: ص:  >  >>