للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يديه. وقوله: " لولا أن ربطنا على قلبها " قال: ربط الله على قلبها بالإيمان. وقوله: " وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً "، قال: من كل شيء إلا من ذكر موسى، و" إن كادت لتبدي به " فتقول: وابنياه.

ولما أكثر فرعون القتل في بني إسرائيل، ورأى عظماء قومه ما يصنع اجتمع نفر من عظمائهم وأشرافهم وذوي السن منهم، وقال بعضهم لبعض: ألا ترون إلى الملك يذبح الصغير من بني إسرائيل، وأن الكبار يموتون بآجالهم، وقد أسرع القوابل في نساء بنس إسرائيل وأمرهن أن لا يسقط على ايديهن وليد من بني إسرائيل إلا ذبحوه، وقد ترون ما يصنع بالحبالى، وكيف يعذبهن حتى يطرحهن حتى ما في بطونهن، فيوشك أن يفني بني إسرائيل ويستأصلهم، فنصير نحن بغير خدم، وتصير الأعمال التي كانوا يكفوناها في أعناقنا، وإنما بنو إسرائيل خدمنا وخولنا؛ فانطلقوا بنا إلى الملك حتى نشير عليه برأينا. فانطلقوا حتى دخلوا على فرعون فقالوا: أيها الملك! قد أفنيت بني إسرائيل، وقطعت النسل، وإنما هم خدمك، وهم لك خول طائعون، فاستبقهم لذلك ومر أن يرفع عنهم الذبح عاماً أو عامين حتى يشب الصغار.

فأمر فرعون أن يذبحوا عاماً ويستحيوا عاماً فحملت أم موسى بهارون في السنة التي لا يذبح فيها الغلمان، فولدت هارون علانية آمنة من الذبح حتى إذا كان العام القابل الذي يذبح فيه الغلمان حملت بموسى، فوقع في قلب أم موسى الهم والحزن من أجل موسى، تخشى عليه كيد فرعون، وكان هارون أكبر من موسى عليهما السلام، ولما تقارب ولاد أم موسى كانت قابلة من القوابل التي وكلهن فرعون بحبالى بني إسرائيل مصافية لام موسى، فلما ضربها الطلق أرسلت إليها فقالت: قد ترين ما نزل بي، ولينفعني حبك إياي اليوم، فعالجت قبالها، فلما أن وقع موسى بالأرض هالها نور بين عينيه، فارتعش كل مفصل منها، ودخل حب مسوى في قلبها ثم قالت لها: يا هذه! ما جئت إليك إلا ومن رآني أقتل مولودك وأخبر فرعون، ولكن قد وجدت لابنك هذا حباً ما وجدت مثله، واحفظي ابنك، فإني أراه هو عدونا.

<<  <  ج: ص:  >  >>