<<  <   >  >>

[أسباب دخول الإرهاب في دائرة التجريم]

[أولا انعدام المشروعية للفعل]

والوقائع الإرهابية قد تندرج تحت أحد هذه الأنواع وقد تقترن بأكثر من نوع، فتكون ممتزجة من عدة وقائع إجرامية، ومما لا شك فيه أن الواقعة الإجرامية إذا حصل لها التوصيف القضائي السليم وأصبحت تندرج تحت الوقائع المؤاخذ عليها فإن دلائل التجريم بها تكون ظاهرة وواضحة، وواقعة الإرهاب العدواني الجائر ودخوله في دائرة التجريم ظاهر لاشتماله على أمور متعددة من أظهرها ما يأتي:

أولًا: انعدام المشروعية للفعل لأن هذه الأعمال الإجرامية تتضمن أنواعًا من المحرمات في الشريعة الإسلامية كالغدر، والخيانة، والعدوان، والبغي، والإثم، والظلم، وقد حرّم الله الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرمًا وأمر بالعدل يقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] " النحل: الآية 90. ".

ويقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» (1) .

كما أن هذا الفعل يعد من الإفساد في الأرض الذي نهى الله عنه يقول تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56] " الأعراف الآية: 56" قال الإمام ابن كثير رحمه الله: " ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض وما أضره بعد الإصلاح، فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد ثم وقع الإفساد بعد ذلك كان أضر ما يكون على العباد، فنهى تعالى عن ذلك (2) .

وقال القرطبي: " نهى سبحانه وتعالى عن كل فساد، قلَّ أو كثر، بعد صلاح قلَّ أو كثر، فهو على العموم على الصحيح من الأقوال (3) فكل فعل من الأفعال الإرهابية اقترن بجانب الفساد وتحقق به عدم المشروعية فإنه يعد عملًا إجراميا يجب التعامل معه تعاملًا يحقق القضاء عليه.


(1) رواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم الحديث رقم 6572.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 2 ص 298.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 4 ص 226.

<<  <   >  >>