للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعمر بن يوسف، وابن أبي سليمان، ويحيى بن زكريا الأموي، والمغامي، وغيرهم من شيوخ إفريقية. ورحل فسمع في رحلته بمصر، وجدة وغيرهما. من جماعة منهم: ابراهيم بن حميد، ومحمد بن ابراهيم الويلي، وابن الإعرابي، وابن أبي مطر، وعبد الله بن حمويه، ومحمد بن الحسين الطويبي، والحضرمي. وغلب عليه الجمع والرواية. يقال أكثر سماعه من ابن مسكين، إجازةً. قال أبو عبد الله الخراط: كان أبو محمد ورعاً مسمّتاً خاشعاً، رقيق القلب، غزير الدمعة، مهيباً في نفسه. لا يكاد أحدٌ ينطق في مجلسه، بغير الصواب. يشبه في أموره كلها ابن عمر، وحمديساً القطان. حسن التقييد صحيح الكتاب. وكانت كتبه كلها بخطه. وكان كثير التصنيف في أنواع العلوم. كثير الكتب. فقال القابسي: ترك أبو محمد هذا سبع قناطير كتب، بخطه. فلما توفي رفع جميعها الى سلطان الوقت. فأخذها ومنع الناس منها. وذكر بعض أصحابه أنه لما اشتد به المرض قال له أصحابه: نخشى أن يأخذ السلطان كتبك، ويمنعها الناس، الانتفاع بحبسها، على المسلمين، ووجّهها أثلاثاً في ثلاثة مواضع.

ففعل ذلك. فلما كان من الغد، قال: لم أنم البارحة. لما فقدت كتبي، فردوها عليّ، فردوا الثلثين، وتركوا الثلث الذي كان في دار أبي محمد بن أبي زيد، رحمه الله تعالى. فلما وصل إليه الثلثان مات. فقبض السلطان على ذلك، وسلم الثلث.

<<  <  ج: ص:  >  >>