تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

[الأبضاع]

فصل وَمِنْ الْحُقُوقِ الْأَبْضَاعُ، فَالْوَاجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ. فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْآخَرِ حُقُوقَهُ، بِطِيبِ نَفْسٍ وَانْشِرَاحِ صَدْرٍ؛ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ حَقًّا فِي مَالِهِ، وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَحَقًّا فِي بَدَنِهِ، وَهُوَ الْعِشْرَةُ وَالْمُتْعَةُ؛ بِحَيْثُ لَوْ آلَى مِنْهَا اسْتَحَقَّتْ الْفُرْقَةَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ جِمَاعُهَا فَلَهَا الْفُرْقَةُ؛ وَوَطْؤُهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ.

وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لا يجب اكتفاء بالباعث الطَّبِيعِيِّ. وَالصَّوَابُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْأُصُولُ. وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَمَّا رَآهُ يُكْثِرُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ: " إنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» .

ثُمَّ قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كُلَّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً. وَقِيلَ: يَجِبُ وَطْؤُهَا بِالْمَعْرُوفِ، عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَحَاجَتِهَا. كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ كَذَلِكَ، وَهَذَا أشبه.

وللرجل عليها أن يستمتع منها مَتَى شَاءَ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا، أَوْ يَشْغَلَهَا عَنْ وَاجِبٍ. فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ كَذَلِكَ.

وَلَا تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ، أَوْ بِإِذْنِ الشَّارِعِ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ عَلَيْهَا خِدْمَةُ الْمَنْزِلِ كَالْفَرْشِ وَالْكَنْسِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهَا. وَقِيلَ: لَا يَجِبُ. وَقِيلَ: يجب الخفيف منه.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير