<<  <   >  >>

[الأصلح هو الأولى]

إذا عرف هذا، فليس عليه أَنْ يَسْتَعْمِلَ إلَّا أَصْلَحَ الْمَوْجُودَ، وَقَدْ لَا يكون في موجوده من هو أصلح لِتِلْكَ الْوِلَايَةِ، فَيَخْتَارُ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ فِي كُلِّ منصب بحسبه، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ التَّامِّ، وَأَخْذِهِ لِلْوِلَايَةِ بِحَقِّهَا، فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ، وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِي هَذَا، وَصَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أئمة العدل المقسطين عِنْدَ اللَّهِ؛ وَإِنْ اخْتَلَّ بَعْضُ الْأُمُورِ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِهِ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] (سورة التغابن: من الآية 16) . وَيَقُولُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] (سورة البقرة: من الآية 286) وقال في الجهاد في سبيل الله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 84] (سورة النساء: من الآية 84) . وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105] (سورة المائدة: من الآية 105) . فَمَنْ أَدَّى الْوَاجِبَ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ فَقَدْ اهْتَدَى: وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» . أَخْرَجَاهُ في الصحيحين؛ لكن إن كان منه عجز بلا حَاجَةَ إلَيْهِ، أَوْ خِيَانَةٌ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ الْأَصْلَحَ فِي كُلِّ مَنْصِبٍ، فَإِنَّ الْوِلَايَةَ لَهَا رُكْنَانِ: الْقُوَّةُ وَالْأَمَانَةُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26] (سورة القصص: من الآية 26) . وَقَالَ صَاحِبُ مِصْرَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] (سورة يوسف: من الآية 54) . وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ جِبْرِيلَ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ - ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ - مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21] (سورة التكوير: الآيات 19-21) .

<<  <   >  >>