للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النبي صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله» إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين تصدق بماله، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال، فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة " (١) .

ونقل الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) هنا عن الطبري قوله: " قال الجمهور: من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه، وكان صبورا على الإضاقة ولا عيال له، أو له عيال يصبرون أيضا فهو جائز، فإن فقد شيء من هذه الشروط كره، وقال بعضهم: هو مردود " (٢) .

ومما يدل على صحة النفقة بكل المال إذا لم يكن في ذلك إضرار قوله صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق. . .» (٣) الحديث. قال ابن المنير (ت ٦٨٣ هـ) فيما نقله عنه ابن حجر: " في هذا الحديث حجة على جواز إنفاق جميع المال وبذله في الصحة والخروج عنه بالكلية في وجوه البر، ما لم يؤد إلى حرمان الوارث ونحو ذلك مما منع منه الشرع " (٤) .

ضابط السرف: ومن متممات مفهوم السرف وحقيقته معرفة تطبيق ذلك على واقع الحال.

فإن مما هو معروف أن الناس متفاوتون في الغنى والفقر وفي طبيعة المتطلبات. فهذا غني وذاك فقير، وبينهما درجات.

وهذا يعيش منفردا بنفسه، وآخر يعيش معه أسرة صغيرة، وثالث معه أسرة


(١) صحيح البخاري، ك: الزكاة - الباب ١٨.
(٢) فتح الباري ٣ / ٢٩٥.
(٣) رواه البخاري في صحيحه، ك: الزكاة الباب ٥.
(٤) فتح الباري ٣ / ٢٧٧.

<<  <   >  >>