تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  < 

[سابعًا: أحكام التعزية وزيارة القبور]

سابعًا: أحكام التعزية وزيارة القبور: وتُسنُّ تعزية المصاب بالميت، وحثه على الصبر، والدعاء للميت؛ لما روى ابن ماجه - وإسناده ثقاتٌ - عن عمرو بن حزم مرفوعًا: " «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة، إلا كساه الله عز وجل من حُلل الكرامة يوم القيامة» " (1) ووردت بمعناه أحاديث.

ولفظ التعزية أن يقول: (أعظم الله أجرك وأحسن عَزَاءك، وغفر لمِّيتك) .

ولا ينبغي الجلوس للعزاء والإعلان عن ذلك، كما يفعل بعض الناس اليوم.

ويستحبُّ أن يُعد لأهل الميت طعام يبعث به إليهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " «اصنعوا لآل جعفر طعامًا؛ فقد جاءهم ما يشغلهم» " (2) رواه أحمد والترمذي وحسنه.

أما ما يفعله بعض الناس اليوم من أن أهل البيت يهيئون مكانًا لاجتماع الناس عندهم، ويصنعون الطعام، ويستأجرون المقرئين لتلاوة القرآن، ويتحملون في ذلك تكاليف مالية؛ فهذا من المآتم المحرمة المبتدعة؛ لما روى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله، قال: (كنا نَعُدَّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة) (3) وإسناده ثقات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه: (جمعُ أهل المصيبة الناس على طعامهم ليقرءوا ويهدوا له، ليس معروفًا عند السلف، وقد كرهه طوائف من أهل العلم من غير وجه) (4) انتهى.

وقال الطرطوشي: (فأما المآتم، فممنوعةٌ بإجماع العلماء، والمأتمُ هو: الاجتماع على المصيبة، وهو بدعة منكرة، لم يُنقل فيه شيءٌ، وكذا ما بعده من الاجتماع في الثاني والثالث والرابع والسابع والشهر والسنة، فهو طامَّة، وإن كان من التركة وفي الورثة محجورٌ عليه أو من لم يأذن، حَرُمَ فعله، وحرُمَ الأكلُ منه) (5) . انتهى.

وتستحبُّ زيارة القبور للرجال خاصة؛ لأجل الاعتبار والاتعاظ، ولأجل الدعاء للأموات والاستغفار لهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " «كنت نهيتُكم عن زيارة القبور، فزوروها» "، رواه مسلم والترمذي، وزاد: " «فإنها تذكرُ الآخرة» " (6) ويكون ذلك بدون سفر، فزيارة القبور تستحب بثلاثة شروط:

1 - أن يكون الزائرُ من الرجال لا النساء؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «لعن الله زائرت القبور» ".

2 - أن تكون بدون سفرٍ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " «لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» " (7) .

3 - أن يكون القصدُ منها الاعتبار والاتعاظ والدعاء للأموات، فإن كان القصدُ منها التبرك بالقبور والأضرحة وطلب قضاء الحاجات وتفريج الكربات من الموتى، فهذه زيارة بدعية شركية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه: زيارة القبور على نوعين: شرعية وبدعية.

فالشرعية: المقصود بها السلامُ على الميت والدعاءُ له كما يُقصدُ بالصلاة على جنازته، من غير شد رحل.

والبدعية: أن يكون قصد الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، وهذا شرك أكبر، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو الدعاء به، وهذا بدعة منكرة، ووسيلة إلى الشرك، وليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا استحبَّه أحدٌ من سلف الأمة وأئمتها) (8) . انتهى.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه


(1) أخرجه ابن ماجه (1601) [2 / 268] جنائز 56.
(2) أخرجه من حديث عبد الله بن جعفر: أحمد (1750) [1 / 253] ؛ وأبو داود (3132) [3 / 325] ؛ والترمذي (999) [3 / 323] ؛ وابن ماجه (1610) [2 / 274] .
(3) أخرجه من طريق قيس بن أبي حازم: أحمد (6902) [2 / 270] ؛ وابن ماجه (1612) [2 / 275] .
(4) انظر: "فتاوى شيخ الإسلام" (24 / 316) .
(5) انظر: كتاب الحوادث والبدع (ص175) .
(6) أخرجه من حديث بريدة: مسلم (2257) [4 / 50] الجنائز 36، دون قوله: "كنت"؛ والترمذي (1055) [3 / 370] الجنائز 60.
وهو أيضًا في أبي داود (3698) [4 / 65] الأشربة 7.
(7) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (1189) [3 / 82] ؛ ومسلم (3370) [5 / 169] .
(8) فتاوى شيخ الإسلام (24 / 326) ، (26 / 148) .

<<  < 
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير