للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

مَنْ يَضَعُ مَتْنًا وَلَا يُهَيِّئُ عَلَى مَتْنِ إِسْنَادٍ، فَصَاحِبُ التَّرْجَمَةِ لَمْ يَنْفَرِدْ بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ، بَلْ اشْتَمَلَ عَلَيْهَا جَمِيْعِهَا، فَكَانَ الجَرْجُ عَلَى حَسَبِهَا، قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ: إِنَّ ابْنَ نَاصِرٍ لَا يُحْسِنُ الكَلَامَ، عِيٌّ مِنَ القَوْلِ وَقُصُوْرٌ عَنْ إِدْرَاكِ الفَهْمِ (١)، أَتَرَاهُ مَنْ أَدْرَكَ فِي رِحْلَتِهِ مَنِ اشْتَمَلَ بِصِفَةِ شَيْخِنَا فِي طَبَقَتِهِ مِنْ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ، وَدَوَامِ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ، وَأَوْرَادٍ كَثِيْرَةٍ، لَا يَقْطَعُهَا فِي أَوْقَاتِهَا، وَحُسْنِ خَطٍّ، لَمْ يُمَاثِلْهُ عَالِمٌ فِي تَحْقِيْقِهِ وَضَبْطِهِ، حَتَّى إِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ مَنْ قَرَأَ كِتَابَهُ إِلَى إِسْنَادٍ، وَلَا مَنْ يَعْرِفُهُ طَرِيْق الإِسْنَادِ، وَيُفِيْدُ مِنْ حِفْظِهِ عُلُوْمًا جَمَّةً، لَهُ فِي كُلِّ وَصْفٍ شَرِيْفٍ سِيْرَةٌ حَسَنَةٌ، تَعْلُو شَخْصَهُ المَهَابَةُ، كَأَنَّهُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ، فَكَيْفَ يَسْتَجِيْزُ مَنْ تَعَقَّلَ وَتَفَهَّمَ أَنْ يُطْلِقَ مِنْ لَفْظِهِ - وَقَدْ شَاهَدَهُ (٢) - أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَتَكَلَّمَ؟.

قُلْتُ: حَدَّثَ ابنْ نَاصِرٍ بِالكَثِيْرِ، وَأَمْلَى الحَدِيْثَ، وَاسْتَمْلَى لِلأَشْيَاخِ الكَثِيرَ، وَخَرَّجَ لَهُمْ التَّخَارِيْجَ الكَثِيْرَةَ، وَتكَلَّمَ فِيْهَا عَلَى الأَسَانِيْدِ، وَمَعَانِي الأَحَادِيْثِ وَفِقْهِهَا، وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي مَآخِذَ فِي اللُّغَةِ عَلَى الغَرِيْبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ (٣) وَمُصَنَّفٌ فِي "مَنَاقِبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ" فِي مُجَلَّدٍ، وَ"جُزْءٌ" فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ


(١) هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ جَيِّدٍ من الحَافِظِ السَّمْعَانِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - وَتَحَامُلٌ ظَاهِرٌ؟! عَفَا اللهُ عَنْهُ.
(٢) في (ط): "وقد شاء هذه".
(٣) اسمُهُ "كتابُ التَّنْبِيْهِ عَلَى الأَلْفَاظِ الَّتِي وَقَعَ في نَقْلِهَا وَضَبْطِهَا تَصْحِيْفٌ وَخَطَأٌ فِي تَفْسِيْرِهَا وَمَعَانِيْهَا وَتَحْرِيْفٌ فِي الغَرِيْبَيْنِ" وَقَد نَشَرَهُ المَرْحُوْمُ الدُّكتور مَحْمُوْد مَحَمَّد الطَّنَاحِيُّ في مِجَلَّةِ مَرْكَزِ البَحْث العِلْمِيِّ بِجَامِعَةِ أُمِّ القُرَى.