فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[حرف السين المهملة]

(ح) يقولون: سارَرَ فلانٌ فلاناً، وقاصَصَه وحاجَجَهُ وشاقَقَهُ، فيبرزون التضعيف كما يظهرونه في مصادر هذه الأفعال، فيقولون المساررة والمقاصصة وغير ذلك، فيغلطون، لأن العرب استعملت الإدغام في هذه الأفعال ونظائرها طلباً للخفة واستثقالاً للحرفين المتماثلين، ولم تفرّق بين ماضي هذه الأفعال وما تصرّف منها فقالوا: سارَّه مُسارّةً وحاصّه مُحاصّةً. وقالوا من نوع آخر منه: تصامَّ عنه، أي أرى أنه أصَمُّ، قال الله تعالى: (وحآجّهُ قومُه) .

وهذا الحكم مُطّردٌ في كل ما جاء من الأفعال المضاعفة على وزن فَعَل وأفعَلَ وفاعَلَ وافتَعَلَ وتفاعَلَ واستَفْعَلَ نحو: مدّ الحبلَ وامتدّ وأمدّ وتمادَّ واستمدَّ، اللهم إلا أن يتصل به ضمير مرفوع، أو يؤمر فيه جماعة المؤنث فيلزم حينئذ فكُّ الإدغام في هذين الموطنين لسكون أحد الحرفين، كقولك: رددْتُ ورَدَدْنا ونظائره، ولقولك لجماعة المؤنث: ارْدُدْنَ. وقد جُوِّز الإدغام والإظهار في الأمر للواحد كقولك: رُدَّ، وارْدُدْ، وقاصّ وقاصِص واقتصّ واقتصِصْ وكذلك، جُوِّز الأمران في المجزوم، كما قال تعالى: (مَنْ يرْتَدَّ منكُم عن دينِه) ، وفي مكان آخر: (ومَنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير