للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بكل تقلباتها واختلافاتها، لا يضبط مسيرتها، ولا يحصن أهلها، ويؤمن حقوقهم إلا إقامة العدل والإنصاف، فإذا ما اهتزت هذه الركيزة اضطربت الأحوال، وسرى الفساد في جنبات هذه الحياة فانقلب نعيمها بؤسا، وبرها قطيعة، وما هذا البؤس الذي تتجرع البشرية بعامة، والمسلمون بخاصة مرارة كأسه إلا نتيجة للتفريط والعدوان على هذا الأصل، ولا يكاد يقيم هذا إلا من انتصر على هواه ونفسه، وتطلع إلى معالي الأمور - وأعظمها طاعة الله - وإن الناظر المنصف ليستطيع التمييز بين مراتب الناس وأقدارهم بملاحظة التزامهم بهذا الميزان من عدمه، ولهذا لا غرابة أن يتبوأ هذا المعنى الكريم من الشريعة المكان الذي يليق به، فإن السماوات والأرض قامتا بالعدل، وقد جاءت نصوص كثيرة في كتاب الله، وفي سنة رسوله عليه السلام تأمر بالعدل في الأقوال والأفعال، وتدعو إليه، وتحذر من مغبة مخالفته منها:

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: ١٣٥] (١) وقوله. {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة: ٨] (٢) وقوله: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: ١٥٢] (٣) وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: ٩٠] (٤) .


(١) سورة النساء، الآية: ١٣٥.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٨.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.
(٤) سورة النحل، الآية: ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>