تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واشتد إنكار قريش لذلك. وزعموا: أنهم وجدوا مقالا. فقالوا قد أحل محمد الشهر الحرام. واشتد على المسلمين ذلك حتى أنزل اللَّه {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ} [البقرة: 217] (1) الآية يقول سبحانه هذا الذي أنكرتموه - وإن كان كبيرا - فما ارتكبتموه وترتكبونه من الكفر باللَّه والصد عن سبيله وبيته وإخراج المسلمين منه أكبر عند اللَّه.

[معنى الفتنة]

معنى الفتنة و " الفتنة " هنا الشرك كقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] (2) وقوله {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] (3) أي لم تكن عاقبة شركهم وآخرة أمرهم إلا أن أنكروه وتبرءوا منه.

وحقيقتها: الشرك الذي يدعو إليه صاحبه ويعاقب من لم يفتتن به. ولهذا قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا} [البروج: 10] (4) الآية فسرت بتعذيب المؤمنين وإحراقهم بالنار ليرجعوا عن دينهم.

وقد تأتي " الفتنة " ويراد بها: المعصية. كقوله تعالى {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي} [التوبة: 49]- الآية (5) وكفتنة الرجل في أهله وماله وولده


(1) من الآية 217 من سورة البقرة.
(2) من الآية 193 من سورة البقرة.
(3) آية 23 من سورة الأنعام.
(4) من الآية 10 من سورة البروج.
(5) من الآية 49 من سورة التوبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير