فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال للرجلين اللذين أتيا بكتابه: ما تقولان أنتما؟ فقالا: نقول كما قال. فقال: " أما والله، لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت رقابكما» وذلك في آخر سنة عشر.

[حجة أبي بكر بالناس]

حجة أبي بكر بالناس ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من تبوك - بقية رمضان وشوالا وذا القعدة - ثم بعث أبا بكر رضي الله عنه أميرا على الحج ليقيم للناس حجهم. وأهل الشرك على دينهم ومنازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر في ثلاثمائة من المدينة. وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة. قلدها وأشعرها بيده. ثم نزلت سورة براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه. فأرسل بها علي بن أبي طالب على ناقته العضباء، ليقرأ براءة على الناس. وينبذ إلى كل ذي عهد عهده. فلما لقي أبا بكر قال له: " أمير أو مأمور؟ فقال علي: بل مأمور " فلما كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب. فقال: " يا أيها الناس، لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته " (1) .


(1) وإنما أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجه. وبعث أبا بكر رضي الله عنه ليحج بالناس: لما كانت عليه العرب من الجاهلية الفاسقة، ولإعلانهم بشركهم في مشاعر الحج، وطوافهم بالبيت عراة، وإنسائهم الذي كان يقع به الحج في غير ميقاته، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " ثم إن الهدنة كانت لا تزال قائمة بين رسول الله وبين قريش وغيرهم من المشركين. فكان كل ذلك سببا في تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم حجه. حتى نزلت براءة. فنبذ إليهم عهدهم. وأعلمهم أن البيت قد أصبح في حكم دولة التوحيد. وأصبح الأمر فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأعلن ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير