للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[٣٣ - التشبيه]

لغة: التمثيل. وعند البيانيين: إلحاق أمر بأمر لصفة مشتركة بينهما " كتشبيه الرجل بالأسد فى الشجاعة".

المتشابه فى النص القرآنى يحتمل عدة معان. وفى التنزيل العزيز} منه آيات محكمات هُنَّ أم الكتاب وأُخر متشابهات {(آل عمران ٧). كما فى الوسيط (١).

وقد اتفق أهل السنة والجماعة: على أن الله تعالى ليس كمثله شيء لا فى ذاته، ولا فى صفاته ولا فى أفعاله.} ليس كمثله شيء {وهو ُرد على الممثلة المشبهة} وهو السميع البصير {(الشورى ١١) رد على النفاة والمعطلة.

فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق، فهو المشبه المبطل المذموم.

ومن جعل صفات المخلوق مثل صفات الخالق، فهو نظير النصارى فى كفرهم (٢).

وقد أصاب أهل السنة بتوسطهم بين التشبيه والتعطيل، أما غيرهم من المعطلة والمشبهة فقد جمع بين الخطأ وإرادة الصواب.

فَنُفَاة الصفات (المعطلة) أحسنوا فى تنزيه الله سبحانه عن التشبيه بشىء من خلقه ولكنهم أساءوا فى نفى المعانى الثابتة لله تعالى فى نفس الأمر.

والمشبهة: أحسنوا فى إثبات الصفات، ولكنهم أساءوا بزيادة التشبيه.

أما أهل السنة والجماعة: فقد هداهم الله للحق، ووفقهم إليه. فرفضوا التشبيه كما فعل الغلاة، كما رفضوا التأويل: كما فعل المعطلة.

وسلكوا طريق السلامة (٣): وقالوا: نؤمن بما ورد بالكتاب والسنة، ولا نتعرض للتأويل موقنين بأن الله عز وجل لا يشبه شيئا من مخلوقاته.

وكانوا يتحرزون عن التشبيه لدرجة منعهم قارئ القرآن من تحريك يده عند قراءة قوله تعالى:} خَلقتُ بيدىَّ {أو الإشارة بأصبعيه عند روايته "قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن " (٤). وتوَعَّدوا من يفعل ذلك.

وقالوا: إنما توقفنا فى تفسير الآيات وتأويلها لأمرين.

أحدهما: المنع الوارد فى التنزيل فى قوله تعالى:} فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ومَّا يذكرَّ إلا أولوا الألباب {(آل عمران ٧). فنحن نتحرَّز عن الزيغ.

والثانى: أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق، والقول فى صفات البارى بالظن غير جائز، فربما أولنا الآية على غير مراد البارى تعالى - فوقعنا فى الزيغ، بل نقول كما قال الراسخون فى العلم} كُل مِنْ عندَ ربّنَا {آمنا بظاهره، وصدقنا بباطنه، ووكلنا علمه إلى الله تعالى ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك إذ ليس ذلك من شرائط الإيمان وأركانه.

وقد ذكر المؤولة من المتأخرين ذلك وحكموا على موقفهم، وموقف السلف وقالوا: علم السلف أسلم (فيه السلامة) وعلم الخلف: أعلم وأحكم. وأقول: ما فيه السلامة (فيه العلم والحكمة) وما خلا عن السلامة (فليس فيه علم ولا حكمة) لكل ما سبق (فعلم السلف: أسلم، وأعلم، وأحكم).

ا. د/ أحمد المهدى


المرجع
١ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية مادة (شبه)
٢ - شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبى العز الحنفى ص ٤٢ وما بعدها د./ بشير عون- الناشر.
٣ - الملل والنحل، للشهر ستانى ١/ ١٠٤ وما بعدها د/ محمد سيد كيلانى- دار المعرفة- بيروت لبنان.
٤ - الجامع الصغير، للسيوطى حديث رقم ٢٣٤٤، ورمز له السيوطى بالصحة.

<<  <   >  >>