للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

[٢٣ - الخير]

لغة: هو اسم تفضيل على غير قياس وهو ضد الشر، والخير الحسن لذاته ولما يحققه من لذة أو نفع أو سعادة، وجمعه خيور، وخيار، وأخيار، كما فى الوسيط (١).

ومنه قوله تعالى: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا} المزمل:٢٠، أى تجدوه خيرا لكم من متاع الدنيا.

واصطلاحا: لها عدة تعريفات:

١ - ينظر "الأبيقوريون" إلى كل شعور باللذة على أنه خير بالنسبة إلى الفرد الذى يمارسه بغض النظر عن المصدر، وهذا يؤدى بالضرورة إلى إرجاع الفارق بين أى لذتين على أساس كمى.

٢ - بينما يرى "الرواقيون" أن الخيرهو الواجب؛ فالحياة الخيرة التى ينبغى لكل حكيم أن يسعى إليها هى تلك التى يتحدد بها واجب الإنسان على أساس قانون الطبيعة أو النظام الكونى للعقل.

٣ - فى حين تذهب "الأفلاطونية" الحديثة إلى أن الخيرهو خلاص النفس من سجنها المادى باتصالها بالواحد الأحد.

٤ - ثم جاءت "المسيحية" فبينت أن الخير هو طاعة القانون، وليس هذا القانون هو ما يكتشفه العقل البشرى، بل هو الوحى المنزل من السماء، فيجب علينا الالتزام به، لمجرد كونه تعبيرا عن الإرادة الإلهية، سواء بدا لنا معقولا أم غيرمعقول، منطقيا أم تعسفيا، عادلا أم ظالما.

٥ - ويصف "الإسلام" كل ما هو طيب ونافع للإنسان، فردا أو جماعة بأنه خير، فهو إحدى القيم الإسلامية الهامة، ذكره القرآن الكريم فى مائة وتسعين آية، فأمر به الله كقيمة مطلقة، أى من حيث هو خير فى نفسه من غير قياس إلى غيره فى قوله تعالى: {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} الحج:٧٧، وقوله: {فاستبقوا الخيرات} البقرة:١٤٨.

وذكره الله تعالى فى معرض التفضيل فى آيات عدة، حيث بين:

١ - أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم خير مما هو عند الآخرين، فقال: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء .. } البقرة:١٠٥، فالخير فى هذه الآية هو الوحى، أى القرآن، وهو خير مما عندهم.

٢ - أن عبادة الله وتقواه خير من عبادة الأوثان: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} العنكبوت:١٦، يعنى عبادة الله وتقواه خير لكم، أى خير للناس، إن كانوا يعلمون ما ذكره الله لهم من الآيات البينات، والدلائل الواضحة على إثبات هده الخيرية.

٣ - أن إعطاء كل ذى حق حقه خير {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خيرللذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون} الروم:٣٨، يمكن أن يكون معناه: ذلك خيرمن غيره، ويمكن أن يقال: ذلك خير فى نفسه وإن لم يقس إلى غيره.

٤ - أن الآخرة خير من الدنيا: {والآخرة خير وأبقى} الأعلى:١٧، {وللآخرة خيرلك من الأولى} الضحى:٤.

٥ - الخير هو المال الكثير الطيب فى قوله {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} البقرة:١٨٠.

ورسالة محمد خير للإنسانية، والإيمان بها خير للإنسان، فردا أو جماعة، والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذى هو عبارة عن التعظيم لأمر الله، وإلى الإحسان الذى هو عبارة عن الشفقة على خلق الله، ويدخل فيه: البر والمعروف، والصدقة على الفقراء، وحسن القول للناس، ودقة الالتزام بالقيم الإنسانية، وإتقان العمل فى جميع مجالات الحياة.

والخير عند الصوفى: تفويض الأمر لله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} إبراهيم:١١، والزهد فى الدنيا، والرضا، والتوكل، والانفرادية فى التعبد؛ لأنها تتيح له مواجهة نفسه، والتفتيش فيها، وتنقيتها، وتهيئتها لأن تصفو وتنجلى.

أ. د/محمد شامة


الهامش:
١ - المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية، دار المعارف، ط٣، مادة (خير) ١/ ٢٧٣.

مراجع الاستزادة:
١ - التفسير الكبير: الرازى، بيروت ١٩٩٠م.
٢ - نشأة التصوف الإسلامى إبراهيم بسيونى، القاهرة ١٩٦٩م.
٣ - الفلسفة، أنواعها ومشكلاتها: هينترميد، ترجمة: فؤاد زكريا، القاهرة ١٩٨٥م

<<  <   >  >>