للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

١١ - العُدة

لغة: الاستعداد والتأهب، والعُدة: ما أعددته من مال أو سلاح أو غير ذلك، والجمع

عدد، وأعددته إعدادا هيأته وأحضرته (١).

واصطلاحا: ما يحتاج إليه المجاهدون من الزاد والراحلة والسلاح (٢) تعالى {ولو أرادوا الخروج لا عدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} (التوبة ٤٦).أى (٣) لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر، فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف، ولكن كره الله خروجهم معك، فحبسهم عنك وخذلهم، لأنهم قالوا: إن لم يؤذن لنا فى الجلوس أفسدنا وحرضنا على المؤمنين، ويدل على هذا قوله تعالى {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} (التوبة ٤٧).

العُدة أى الاستعداد للحرب: فريضة تلازم فريضة الجهاد، فالحرب بلا عدة إلقاء للنفس إلى التهلكة، والعدة للحرب فى سبيل إعلاء كلمة الله بأنواعها فرض على المسلمين، ويكون ذلك بإعداد السلاح، والتدريب على استعماله وعلى الرمى، لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} (الأنفال ٦٠) الآية تدل على أن الاستعداد للجهاد بتعلم الفروسية واستعمال الأسلحة فرض كفاية وقد يتعين، وقد ورد لفظ القوة فى الآية الكريمة مطلقا بغير تحديد ولا تقييد، فهو يتسع ليشمل كل عناصر القوة ماديا ومعنويا وما يتقوى به على حرب العدو، وكل ما هو آلة للجهاد فهو من جملة القوة، وقد تركت الآية تحديد القوة المطلوبة، لأنها تتطور تبعا للزمان والمكان، وحتى يلتزم المسلمون. بإعداد ما يناسب ظروفهم من قوة يستطيعون بها إرهاب العدو.

وقد فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمى (ألا إن القوة الرمى) (٤) وكرر هذه الجملة ثلاث مرات للتأكيد والترغيب فى تعلمه وإعداد آلات الحرب، وهو أهم فنون القتال حيث إن الرمى أعلى المراتب فى استعمال السلاح.

قال القرطبى (٥): إنما فسر القوة بالرمى-

وإن كانت القوة تظهر بإعداد غيره من آلات الحرب- لكون الرمى أشد نكاية فى العدو وأسهل مؤنة، لأنه قد يرمى رأس الكتيبة فيهزم من خلفه.

فيحمل معنى الآية هنا على الاستعداد للقتال بجميع ما يمكن من الآلات كالرمى بالنبل والسيف وتعلم الفروسية، واتفاق الكلمة والثقة بالله، ويشمل فى عصرنا الرمى

بالدبابات والطائرات والغواصات والصواريخ، وإنما ذكرهذا هنا لأنه لم يكن له استعداد تام فى بدر فنبهوا على أن النصر بدون استعداد لا يتأتى فى كل زمان، ودلت الآية على أن وجود القوة الحربية اتقاء بأس العدو. وخص رباط الخيل بالذكر مع أن الأمر بإعداد القوة فى الآية يتناول جميع ما يتقوى به للحرب، لأنها الأدوات التى كانت موجودة عندهم ولو أمرهم بأسباب غير معروفة لديهم ولا يطيقون إعدادها لكان تكليفا بما لا يطاق.

أ. د/ فرج السيد عنبر


المراجع
١ - المصباح المنير ٢/ ٣٩٦
٢ - فتح القدير للشوكانى ٢/ ٤٥٩.
٣ - الجامع لأحكام القرآن، القرطبى ٤/ ٣٠٨١
٤ - أخرجه مسلم فى كتاب الإمارة "باب فضل الرمى والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه " صحيح مسلم بشرح النووى ١٣/ ٦٤.
٥ - تفسير القرطبى ٤ وما بعدها، التفسير الكبير للرازى ١٥/ ١٨٥ الطبعة الأولى، أحكام القرآن. . للجصاص٤/ ٢٥٢ وما بعدها

<<  <   >  >>