<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) (51)

المفردات:

- إله: معبود.

- ارهبون: خافوني، والرهب هو: الخوف مع الاضطراب والحذر.

المعنى الإجمالي:

وتتابع الآية رد عقائد الكفار الباطلة، وتقرير قواعد التوحيد الخالص الصافي.

فقد نهانا الله - سبحانه وتعالى - عن أن نشرك به شيئا؛ لأنه لا إله في الوجود إلا هو، وعلى الناس أن يخافوا الله وحده؛ لأنه الواحد الأحد.

المعنى التفصيلي:

- وجاء النص (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين) ولم يأت النهي وحده "لا تتخذوا إلهين اثنين " دون جملة (وقال الله)؛ لأن جملة (وقال الله) تأكيد على عظيم خطر الشرك، وأن الله سبحانه وتعالى هو صاحب الشأن، وصاحب الحق في التوحيد، فانظروا عظيم العقاب عند مخالفته سبحانه وتعالى.

- أكدت صيغة التثنية (إلهين) بلفظ (اثنين)؛ لأن النهي ليس لتعدد الآلهة فقط، وإنما هو نهي يقصد به صورة معينة من الشرك، وهو شرك التثنية الذي اعتنقه المجوس وانتقل إلى بعض العرب.

- (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين) وإذا نهى الله عن اتخاذ إلهين اثنين، فإنما ينهى عن اتخاذ ما زاد على ذلك بالأولى.

- (إنما هو إله واحد) لا اثنين، وهذا الإله الواحد هو الله سبحانه وتعالى لا شريك، وجاء الإخبار عن توحيد الله مؤكدا بـ (إنما)؛ لأن المشركين منكرين لتوحيد الله، فأكد لهم التوحيد ليقرع آذانهم، لعله يقرع قلوبهم.

- (إنما هو إله واحد) قصر فيه الموصوف على الصفة، والموصوف هو: الله سبحانه وتعالى، والصفة هي توحد الإلهية، أي: الله مختص بصفة توحد الإلهية.

ولو جاء القصر في غير التنزيل "إنما الإله الواحد هو الله " لكان ردا على من ظن أن الإله الواحد هو غير الله، أي "إنما الإله الواحد هو الله " لا غيره، ولكن جاء النص بـ (إنما هو إله واحد)؛ لأنه رد على من ظن أنه اثنين، أي (إنما هو إله واحد) لا اثنين.

- وقد حصر الله سبحانه وتعالى الرهبة منه على نفسه بقوله: (فإياي فارهبون)، أي: ارهبوني وحدي ولا ترهبوا معي أحدا، وفهم هذا الحصر من تقديم المفعول به (إياي).

- وهناك آيات أخرى أمرت بخشية الله وحده، أذكر منها:

قال تعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) (التوبة: 18).

وقوله تعالى (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) (الأحزاب: 39)

فعلى المسلم أن لا يخشى إلا الله؛ لأن الضر والنفع بيد الله وحده لا بيد أحد غيره.

- وفي الآية التفات من الغيبة (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) إلى المتكلم (فإياي)، ولم يأت النص "فإياه فارهبوا"؛ لأن الالتفات من الغيبة إلى التكلم يدل على كمال الاعتناء بالأمر، كيف لا، والأمر هو أمر توحيد الله؟! وكأن الله يقول لهم: أنا ذلك الإله الواحد فارهبوني.

- والفاء في قوله تعالى (فإياي) هي فاء العطف، وتحمل معنى السببية، أي ارهبوا الله؛ لأنكم علمتم أن الله هو الإله الواحد.

- واقترن حرف الفاء بـ (فارهبون)؛ لأن المفعول به، وهو الضمير المنفصل "إياي" معمول لفعل مقدر بعده، أي: إياي ارهبوا، أي ارهبوني وحدي، وعلى هذا يكون التقدير: إياي ارهبوا فارهبوني، أي: أمرتكم أن ترهبوني وحدي فارهبوني كما أمرتكم.

- وقع تأكيد النهي عن الشرك في الآية بعدة أنواع من التأكيد:

1 - عن طريق التصريح بلفظ الجلالة (وقال الله).

2 - وعن طريق النهي الصريح (لا تتخذوا إلهين اثنين).

3 - وبـ "إنما" التي تفيد التأكيد والقصر (إنما هو إله واحد).

4 - والقصر عن طريق تقديم المفعول به (فإياي فارهبون).

<<  <   >  >>