<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) (53)

المفردات:

- مس: لمس.

- تجأرون: ترفعون أصواتكم بالاستغاثة.

المعنى الإجمالي:

وتتابع الآية بيان الأمور الموجبة لتوحيد الله سبحانه وتعالى؛ واربط الآية بسياق الآية السابقة لتعلم الرابط بين هذه الآية وما سبقها، يقول تعالى (أفغير الله تتقون (52) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون).

أي كيف تتقون غير الله وكل نعمة بكم هي من الله، ورفع البلاء بيد الله، فكيف تعبدون معه غيره؟!

المعنى التفصيلي:

- (وما بكم) يحتمل أن تكون الواو للحال، أي: فكيف تتقون غير الله وحالكم أنه ما بكم من نعمة إلا من الله وحده.

- و (ما) في قوله تعالى (وما بكم) شرطية، وفعل الشرط محذوف، ويكون التقدير "وما يكن بكم"، ويحتمل أن تكون (ما) اسما موصولا، والشرط أقرب؛ لأنه يفيد الجزم.

- والباء في (بكم) للملابسة، أي: كل ما يلابسكم ويصاحبكم من النعم.

- (من نعمة) أي: أي نعمة كانت ولو صغيرة جدا، وهذا مستفاد من (من) والتي تفيد التوكيد في هذا السياق، و (من) هذه تسمى في البلاغة بـ (من) الاستغراقية.

وإذا قلنا: إن (ما) شرطية فإن (نعمة) تدل على العموم؛ لأن النكرة في سياق الشرط عموم، وإذا قلنا: إن (ما) اسم موصول، فإن الاسم الموصول يدل على العموم أيضا، و (من نعمة) لبيان إبهام الاسم الموصول (ما).

- (فمن الله) الفاء واقعة في جواب الشرط، و (من) ابتدائية، أي أن هذه النعم وصلت إليكم من الله.

- (ثم إذا مسكم الضر) (ثم) ليست للتراخي الزمني بل للتراخي الرتبي، لأن بين الحالين بعد، فالحال الأولى هي حال إنزال النعم، والحال الثانية هي حال مس الضر، وما بينهما من البعد واضح.

- (إذا) في قوله تعالى (إذا مسكم الضر) شرطية، و (مسكم) بمعنى "لمسكم" والمس هو الإصابة اليسيرة، أي أن الإنسان لا يتحمل - رغم كل هذه النعم - أن يصيبه الضر ولو شيئا يسيرا.

- (الضر) هو الأسقام والأوجاع والقحط والزلازل والحاجة والفقر، وغير ذلك من الأمور التي يعلم نظيرها القاصي والداني.

- (فإليه تجأرون) الفاء واقعة في جواب (إذا)، و (تجأرون) ترفعون أصواتكم بالدعاء، والجؤار: الصراخ.

- قدم الجار والمجرور (إليه) في قوله تعالى (فإليه تجأرون)؛ للدلالة على اختصاص التوجه بالاستغاثة إلى الله وحده دون شركائهم.

والتوجه إلى الله عند الشدائد، فطرة في النفس الإنسانية التي خلقها الله سبحانه وتعالى، لأننا نعلم في قرارة أنفسنا أننا ضعفاء وأن الله هو القوي، ولأجل هذا فإننا نلتجئ إلى الله في الشدائد.

<<  <   >  >>