<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) (68)

المفردات:

- أوحى: ألهم.

- يعرشون: يبنون.

المعنى الإجمالي:

تتابع الآية عرض نعم الله سبحانه وتعالى علينا، وهذه النعمة هي نعمة العسل، حيث ألهم الله سبحانه وتعالى النحل أن تتخذ بيوتا لها، من الجبال أو الشجر أو ما يبنيه بنو البشر.

المعنى التفصيلي:

- (وأوحى) الواو للعطف على ما قبلها، حيث إن هذه الآية حلقة من سلسلة نعم الله المعروضة في هذه الآيات.

- والوحي قد يرد بعدة معان، فقد يراد به الإلهام (وأوحى ربك إلى النحل) (النحل: 68)، أو تكليم الملك للنبي، ومنه يطلق الوحي على الموحى به، وقد يراد به الإشارة (فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) (مريم: 11).

وهنا يراد به الإلهام، وهذا الإلهام يظهر لنا بصورة غريزة أودعها الله سبحانه في هذه الحشرة الضعيفة، فهي تسير وفق نظام دقيق، وهذا النظام لا يأتي هكذا، إنما هو الإلهام والإرشاد الرباني، وهذا الإرشاد الرباني لهذه الحشرة الضعيفة كون مملكة تسمى "مملكة النحل"، والتي إن قرأ أحدنا عن النظام المتبع فيها، لعلم أنها آية من آيات الله سبحانه وتعالى، وأنها بحاجة إلى تفكر وتدبر.

- (ربك) فيه تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث خاطب الله سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم في سياق بيان النعم.

- وجاء التعبير بـ "الرب" وليس "الإله" لما في كلمة (رب) من معاني العناية والرعاية، وهي أنسب في سياق الإلهام والعناية لهذا المخلوق الضعيف " النحل".

- (النحل) لعله سمي نحلا؛ لأنه ينحل الناس العسل نحلة، أي عطية بلا قصد عوض، أي بدون مقابل، قال تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) (النساء: 4) أي عطية بدون مقابل.

- والنحل يذكر ويؤنث، وقد أنث في قوله تعالى (أن اتخذي من الجبال بيوتا)، وأما من ذكر النحل، فكان بناء على لفظه، ومن أنثه، فبناء على أنه جمع نحلة.

- (أن) في قوله تعالى (أن اتخذي) تفسيرية، أي لما سبق من الإيحاء.

- (من) في قوله تعالى (من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) للتبعيض؛ لأن النحل تتخذ من بعض الجبال بيوتا، ومن بعض الشجر، ومن بعض الأماكن المبنية.

- (يعرشون) أي يبنون من أسوار وسقف وبيوت، سواء كانت معدة للنحل أوغير ذلك.

- وقرأ جمهور القراء (يعرشون) بكسر حرف الراء، وقرأه ابن عامر بضمها (يعرشون).

- ولكن لماذا قدم ذكر الجبال على الشجر وبعدها ما يعرشه البشر (من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون)؟

قدم ذكر الجبال على الشجر وبعدها ما يعرشه البشر؛ ربما لسهولة الاتخاذ وتوفره، فمجال الاتخاذ من الجبال أوسع منه في الأشجار، لأن من الجبال ما فيه شجر، وما ليس فيه شجر، أما الأشجار فإنها أقل انتشارا من الجبال، وأما ما يبنيه البشر من البنيان، فليس من السهولة بمكان أن يجد النحل له مكانا لبيته، فلا بد أن يبحث كثيرا فيما يعرشه بني البشر حتى يجد له موطئ قدم. والله أعلم.

<<  <   >  >>