<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون) (87)

المفردات:

- السلم: الاستسلام والانقياد.

- وضل عنهم: غاب عنهم.

- يفترون: يكذبون.

المعنى الإجمالي:

وبعد أن كذب المشركون ممن كانوا يتخذونهم آلهة من دون الله، استسلموا لأمر الله وانقادوا صاغرين، وقد غاب عنهم كل ما كانوا ينسجونه من الأكاذيب من أن آلهتهم المزعومة ستنصرهم، أو غير ذلك من الأكاذيب التي اعتمدوا عليها في شركهم.

المعنى التفصيلي:

- (وألقوا) الواو للعطف، أي بعد أن كذب المعبودون من دون الله المشركين، ألقى المشركون الاستسلام والخضوع.

- (يومئذ) تعريض بهم أنهم لم يكونوا منقادين لحكم الله في الحياة الدنيا.

- (السلم) الاستسلام، وأصل مادة "سلم" من الصحة والعافية، وهذا ما قاله ابن فارس في (مقاييس اللغة)، والاستسلام هو طلب العافية عن طريق الانقياد.

- ما دلالة (ألقوا) في قوله تعالى (وألقوا إلى الله يومئذ السلم)؟

أصل معنى الإلقاء - هنا - هو الطرح والنبذ، والمقصود به كمال الذل، فهم لم يستسلموا فحسب، بل كأن استسلامهم شيء محسوس أظهروه وزيادة في إظهاره ألقوه إلى خصومهم، كالذي يستسلم ومعه سلاحه، فإنه يستسلم ويلقي سلاحه أرضا؛ إتماما لاستسلامه.

- (وضل عنهم) ضل أي ضاع، أي أنه غاب عنهم فلم يجدوه، ولكن من هذا الذي غاب عنهم فلم يجدوه؟

إنه الذي (كانوا يفترون)، فـ (ما) في قوله تعالى (ما كانوا يفترون) اسم موصول في محل رفع فاعل.

- (يفترون) أي يدعون الكذب، وهذا الادعاء متعمد، لأن أصل الافتراء "القطع"، فهم يفترون على الله الكذب، أي يقطعون به، وليس مجرد تكذيب في سياق التفكير والبحث عن الحق.

والافتراء يستعمل في التعبير عن الكذب، ولكنه ليس هو الكذب، بل استعمل فيه، وانظر إلى قوله تعالى (انظر كيف يفترون على الله الكذب) (النساء:50) (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب) (المائدة: 103) وغير ذلك من الآيات.

ووجه الشاهد أن الافتراء استعمل في الكذب، ولكنه ليس الكذب؛ لأنهم يفترون الكذب، والافتراء في أصله هو القطع.

- (ما كانوا يفترون) أقوى في الدلالة من " ما يفترون "؛ لما تعنيه "كان" من الوجود، للتنبيه على أنه قد وقع حقا.

وافتراء الكفار يدور حول قولهم: إن لله شركاء، وما يترتب عليه من نصرتهم للمشركين. ألا ساء ما يفترون!!

- الآية مكونة من قسمين، الأول: (وألقوا إلى الله يومئذ السلم)، و القسم الثاني: (وضل عنهم ما كانوا يفترون) ولكن لماذا جاء هذا الترتيب وليس العكس؟

جاءت الآية وفق هذا الترتيب تنبيها على مصيرهم بعد الاستسلام، أي أن الكفار ذلوا وخضعوا واستسلموا، وحتى يخمد كل بصيص أمل في أذهان الكفار، جاء ختم الآية ببيان أن معتقداتهم إنما هي خرافة، وأن أحدا لن ينفعهم، فهم لا أمل لهم البتة.

<<  <   >  >>