<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) (96)

المفردات:

- ينفد: يفنى.

المعنى الإجمالي:

هذه الآية تعليل لما سبق من بيان خيرية ما عند الله - سبحانه وتعالى - على ما في الدنيا من الأشياء والمكاسب والعروض.

فما عند الله - سبحانه وتعالى - من الأجر والثواب يبقى، ولكن ما عند الناس من الدنيا يفنى، ومن العقل أن يؤثر الباقي على الفاني.

ويقسم الله - سبحانه وتعالى - بأنه سوف يجزي الصابرين على طاعتهم بأحسن أعمالهم في الدنيا.

المعنى التفصيلي:

- (ما عندكم) (ما) اسم موصول، (عندكم) أي: من أعراض الدنيا وأشيائها وملذاتها.

- (ما عندكم) (ما) اسم موصول، والاسم الموصول من صيغ العموم، أي: كل ما عندكم من الدنيا - بدون استثناء - فان.

- (ينفد) الفعل "نفد" - بالكسر- يدل على انقطاع الشيء وفنائه.

- (وما عند الله باق) الواو عاطفة، والذي عند الله هو ما أعده الله للمؤمنين في الجنة من النعيم، و (باق) اسم فاعل: "باقي"، حذفت الياء لالتقاء الساكنين.

- وفي هذه المقارنة بين ما عند الله سبحانه وما عند الناس رد عظيم على من يقدمون بعض متاع الدنيا على ما أعده الله للمؤمنين في الجنة.

وهذه الآية تذكرة - وأي تذكرة!! - لكل من يعصي الله لأجل متاع الدنيا، (ما عندكم ينفد وما عند الله باق). فمن هذا الذي يعقل ويؤثر الفاني على الباقي؟!

- (ولنجزين) الواو عاطفة، واللام لام القسم، والقسم مقدر، ونون "نجزي" للتعظيم، وإسناد الفعل إلى الله تشريف لهذا الجزاء، والنون المشددة للتوكيد.

وإنما جاءت هذه الأساليب زيادة في تطمين قلوب المؤمنين - رغم إيمانهم - بأن جزاءهم قادم لا محالة. فكأن المعنى: وللصابرين - بكل تأكيد - أحسن الجزاء منا.

- (ولنجزين) ضمن الجزاء معنى العطاء؛ لأنه تعدى إلى مفعولين، الأول: الذين، والثاني: أجرهم.

- (ولنجزين) التفات من أسلوب الغيبة (وما عند الله باق) إلى المتكلم (لنجزين)، وهذا الالتفات للعناية، والتعبير بأسلوب التعظيم مع القسم والتأكيد زيادة في العناية والتأكيد والبشارة.

- وقرئت (لنجزين) بياء الغيبة (ليجزين) رجوعا إلى الله سبحانه وتعالى؛ لتقدم ذكره (وما عند الله باق).

- (الذين صبروا) أي في الدنيا على حفظ العهود مع الله ومع الناس، وفي هذا إشارة إلى أن الالتزام بالعهود بحاجة إلى الصبر.

وكذلك ففي قوله تعالى (ولنجزين الذين صبروا) دلالة على أن الصبر سبب للحصول على نعيم الله في الآخرة.

- (أجرهم) أي: على صبرهم على طاعة الله سبحانه وتعالى، والأجر - هنا - هو الجنة، وأكرم بها من أجر!!

- (بأحسن ما كانوا يعملون) أحسن على بابها من التفضيل، و (ما) اسم موصول، وهو مضاف إليه، ولذا صرفت (أحسن).

- (بأحسن ما كانوا يعملون) أي أن الله - سبحانه وتعالى - يجزي الصابرين بأحسن عمل عملوه، ويعطيهم درجتهم على أساس أحسن عمل، ويلحق باقي الأعمال الأقل به.

وهذا الجزاء من كرم الله سبحانه وتعالى، وإلا فنحن في الدنيا نسجل درجة الطالب أو غيره وفق المتوسط الحسابي لكل ما حصل عليه من التقديرات، ولكن الله - سبحانه وتعالى - يعطي الصابرين الدرجة بناء على أعلى تقدير.

وبهذا يتبين خطأ من قال: إن "أحسن" ليست على بابها من التفضيل؛ هروبا من إشكالية كون الجزاء على الأحسن، وملخص هذا الإشكال عندهم: إذا كان الجزاء على الأحسن فأين الجزاء على الحسن؟! وفي ما سبق من أن الجزاء على الأحسن في الجنة يجعل العمل الحسن عملا أحسن. وهذا جواب حسن إن شاء الله تعالى.

- (بأحسن ما كانوا يعملون) قيل: بجزاء أحسن من عملهم.

وهذا ضعيف؛ لأن اسم "أحسن" اسم تفضيل، ولو كان المعنى "بجزاء أحسن من عملهم" لكان القول "بأحسن مما كانوا يعملون".

- (ما كانوا يعملون) (ما) اسم موصول، والاسم الموصول للعموم، ليدخل كل ما عمله الصابر في حيز اختيار أحسن عمل.

<<  <   >  >>