<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(تحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف ... رحيم) (7)

المفردات:

- أثقالكم: أشياءكم الثقيلة.

- بالغيه: واصلين إليه.

- شق الأنفس: بذل الأنفس للمشقة العظيمة.

المعنى الإجمالي:

ومن جملة فوائد هذه الأنعام أنها راحة لنا بحملها أشياءنا الثقيلة ونقلها إلى أماكن بعيدة، ولولا هذا التيسير من الله لتعبنا تعبا عظيما في السفر بهذه الأحمال، ولكن الله رؤوف بنا، ورحيم بنا، ولذلك خلق لنا هذه الأنعام التي تريحنا من المرارة والمكابدة العظيمة.

المعنى التفصيلي:

- قد يقول قائل: نحن الآن لا نستخدم هذه الأنعام في الحمل والتنقل؛ لأن عندنا السيارات والطائرات وغيرها، فكيف نستنبط عبرة من هذه الآية تناسب وقتنا؟

أقول له: نزل القرآن على العرب وخاطبهم بما هم أهله، حيث كانت الأنعام هي وسيلة الحمل والتنقل.

والراحة وسهولة التنقل من مظاهر رحمة الله ورأفته بنا، حيث ختمت الآية بـ (إن ربكم لرءوف رحيم) أي رؤوف و رحيم بكم إذ أراحكم من حمل الأمتعة والسفر بها، ويظهر هذا جليا في زمننا بما يسر الله للإنسان من المركبات والطائرات التي تحمل أثقاله وتنقله أنى شاء على وجه هذه الأرض، فعلينا أن نشكر الله على نعمة التيسير والراحة فهي من مظاهر رأفة ورحمته.

- قال تعالى (إن ربكم لرءوف رحيم) وفي هذا الآية تأكيد بـ (إن) وباللام (لرءوف) وفي هذا دلالة على عظيم هذه النعمة، فلو تصورنا أننا نسافر من بلد إلى بلد حاملين أثقالنا على ظهورنا لعلمنا عظيم رأفة الله ورحمته بنا، ولهذا جاء التأكيد هنا.

- جاء التعبير بـ (إن ربكم) بدل " إن الله " أو ما في معناه؛ لأن من معاني الرب المدبر لأمر عباده والراعي لشؤونهم، وفي جعل الأنعام تحمل أثقالنا وتسافر بها منتهى التدبير لمصلحة المخلوقين. فسبحان ربنا ما أرأفه وأرحمه!

- قال تعالى: (إن ربكم لرءوف رحيم) ما الفرق بين الرأفة والرحمة؟

الرأفة أرق من الرحمة، فقد يكون الأمر المكروه للمصلحة رحمة، كأن تقطع يد المريض لعلاجه، ويسمى هذا رحمة لا رأفة.

ولكن الرأفة لا تكون في المكروه ولو كان مصلحة، قال تعالى (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) (النور: 2) فجلد الزاني فيه مصلحة، ولكن الرأفة تمنع من جلده رغم المصلحة، فنهانا الله عن ترك الجلد لأجل الرأفة، لأن هذا الجلد - ولو كان شديدا - فيه مصلحة.

- ولكن لماذا قدم ذكر الرأفة على الرحمة في الآية (لرءوف رحيم)؟

قدم ذكر الرأفة على الرحمة؛ لأن الرأفة تكون في دفع المكروه، والرحمة تكون في إيصال الخير، فقدمت الرأفة على الرحمة؛ لأن السلامة أولا ثم الغنيمة.

<<  <   >  >>