<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين) (122)

المعنى الإجمالي:

بعد بيان صفات إبراهيم عليه السلام، وبعد بيان سبب نيله لهذه الصفات، تبين هذه الآية فضل إبراهيم - عليه السلام - بصورته النهائية، وبعنوان واضح: إن الله - سبحانه وتعالى - آتى إبراهيم - عليه السلام - خيري الدنيا والآخرة، فله في الدنيا كل الخير: من النبوة إلى الذرية إلى السعادة والتنعم وغير ذلك من خير الدنيا، وله بالآخرة الفوز العظيم؛ لأنه من الصالحين، وهذا كقوله تعالى ( ... وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) (العنكبوت: 27).

المعنى التفصيلي:

- (وآتيناه) الواو عاطفة، و "نا" للتعظيم، والالتفات من أسلوب الغيبة ( ... اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم) إلى أسلوب المتكلم (وآتيناه .. )؛ لتنبيه السامع إلى أهمية ما سيقال؛ لأن الآيتين السابقتين تأسيس لهذه النتيجة النهائية، وتنبيه السامع إلى ما يقال هو مما يناسب بيان النتيجة النهائية.

وقيل: الالتفات إلى التكلم لإظهار الاعتناء بشأن إبراهيم عليه السلام.

وهذا ضعيف؛ ألا ترى أن الآيتين السابقتين تتكلمان عن إبراهيم عليه السلام، فلماذا جاء الأسلوب فيهما بالغيبة ما دام الأمر هو الاعتناء بإبراهيم - عليه السلام - فقط؟!!

- (في الدنيا) الجار والمجرور متعلق بـ (آتيناه)، أو متعلق بـ (حسنة).

- (حسنة) والحسنة نكرة في سياق الإثبات، وهذا يدل على الإطلاق وليس العموم، والفرق بين عموم المطلق وعموم العام أن عموم المطلق بدلي وعموم العام شمولي، فالله - سبحانه وتعالى - آتى إبراهيم - عليه السلام - خير الدنيا العظيم، ولكنه لم يؤته كل خير في هذه الدنيا.

- (حسنة) حسنة الدنيا كل خير فيها، وعليك - بارك الله فيك - أن تتصور كل خير في الدنيا وتدرجه تحت مسمى الحسنة.

- (وإنه) أي: إبراهيم عليه السلام، وأكد خير الآخرة بتأكيدين:

الأول: إن في (وإنه).

والثاني: اللام في (لمن).

وإنما جاء التأكيدان بخصوص أمر الآخرة؛ لأنه أعظم من أمر الدنيا.

- (في الآخرة) الجار والمجرور متعلق بـ (الصالحين)

- (الصالحين) ولقد دعا إبراهيم - عليه السلام - بهذا (رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين) (الشعراء: 83).

ومن كان صالحا في الآخرة فهو صالح في الدنيا، ومن كان صالحا في الآخرة فإن له الجنة.

<<  <   >  >>