<<  < 
مسار الصفحة الحالية:

(إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (128)

المعنى الإجمالي:

بعد حث المؤمنين على العفو وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعفو، تبين هذه الآية أن الله - سبحانه وتعالى - مؤيد للمؤمنين المتقين الذين إذا عاقبوا عاقبوا بمثل ما عوقبوا به ولم يتجاوزوا الحد، وهو أيضا مع المحسنين الذين عفوا عن المعتدين عند المقدرة عليهم.

المعنى التفصيلي:

- (إن الله مع الذين اتقوا) (إن) للتأكيد على مضمون الآية، ومعية الله - سبحانه وتعالى - هي معية النصرة والتأييد.

- (الذين) جاء التعبير بالاسم الموصول للتنويه بمكانة المتقين والمحسنين.

- (اتقوا) أي: فعلوا الواجبات وابتعدوا عن المحرمات.

- (والذين هم محسنون) الواو للعطف، أي: إن الله مع الذين هم محسنون. ولم يأت النص " والمحسنون" بل (والذين هم محسنون) إعلاء لشأنهم، ورفعا لقدرهم.

- (محسنون) أي: يفعلون الأحسن لا الحسن، فإن أمر المعاقبة بالمثل حسن، ولكن العفو هو الأحسن.

- لماذا جاء التعبير عن المتقين بالفعل الماضي (اتقوا)، بينما جاء التعبير عن المحسنين بالاسم (محسنون)؟

جاء التعبير عن المتقين بالفعل الماضي (اتقوا) إشارة إلى أن فعل التقوى قد وقع لهم وتحلوا به، فهم أهل عراقة بالتقوى؛ ولذا استحقوا معية الله سبحانه وتعالى.

بينما جاء التعبير عن المحسنين بالاسم (محسنون) رفعا لشأنهم؛ لأنهم أهل العفو؛ والتعبير بالاسم أقوى؛ لأن الاسم (محسنون) يحمل في تضاعيفه الوصف بالإحسان للموصوفين أكثر مما يحمله الفعل؛ ورفع مقام المحسنين أكثر من المتقين؛ لأن المحسنين متقون وزيادة. وفي هذا ترغيب بالعفو. عفا الله عنا وفر لنا وعافانا إنه سميع مجيب قريب.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

كتبه سامي وديع عبد الفتاح شحادة القدومي.

الأردن - عمان

25 - 5 - 2003 م

<<  <