<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) (18)

المفردات:

- تحصوها: تحيطوا بعددها.

المعنى الإجمالي:

بعد أن بينت الآيات السابقة نعم الله سبحانه، وأنه لا يجوز أن نجعل لله شريكا، تبين هذه الآية أن نعم الله أكثر مما ذكر، فهي كثيرة جدا إلى درجة أنها لا تحصر بالعد، ولأن الله هو الخالق وهو المنعم فهو المعبود بحق وحده سبحانه وتعالى عما يشركون.

وتبين الآية - أيضا - أن الله غفور لذنوب عباده، ورحيم بهم.

المعنى التفصيلي:

- لماذا لا يستطيع الإنسان أن يحيط بنعم الله؟ إنه لا يستطيع لأنها كثيرة، فأهل الفلك يمضون العمر في استكشاف نعم الله علينا، وكذا أهل الجيولوجيا وأهل الطب وأهل التربية، وغيرهم كثير، وما يفهمه كل في تخصصه لا يحيط به الآخرون، وإنما يعرف الناس طرفا منه، وهذا فيما نعلم، فكيف بما لا نعلم، وما لا نعلمه أعظم، لأن علمنا في علم الله لا شيء، سبحانه وتعالى!

- نحن لا نستطيع أن نحيط بنعم الله بالعد والذكر، فكيف نستطيع أن نؤدي شكر ما لا نستطيع عده؟! ومن المسلم به أننا لا نستطيع، ولذا جاء ختم الآية بقوله تعالى (إن الله لغفور رحيم)

- جاءت جملة (إن الله لغفور رحيم) مؤكدة بتأكيدين، الأول (إن) والثاني " اللام " في (لغفور) وما هذا إلا لأن أمر النعم عظيم، وأن التقصير في شكرها بحاجة إلى غفران ورحمة مؤكدتان، ولولا هذه المغفرة وهذه الرحمة لهلك الناس.

- الغفور: اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، بمعنى المتجاوز عن ذنوب عباده، وأصله في اللغة من الستر؛ والتجاوز عن الذنوب ستر لها فلا يحاسب عليها صاحبها.

- والرحيم: اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى مشتق من الرحمة.

- ولكن لماذا قدم ذكر "الغفور" على "الرحيم" وليس العكس؟

قدم ذكر "الغفور" على "الرحيم"؛ لأن المغفرة سلامة، والرحمة غنيمة، والسلامة أولا ثم الغنيمة.

بينما جاء تقديم "الرحيم" على "الغفور" في قوله تعالى (يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور) (سبأ: 2) وسبب هذا التقديم أن الآية تعرض عظمة الله سبحانه، فناسب أن يقدم "الرحيم" على "الغفور"؛ لأن الرحمة أعظم من المغفرة، وذلك بأن الرحمة تكون بإيصال الخير بكل صوره، وتكون المغفرة بالمسامحة والتجاوز، ومن هنا فإن المغفرة صورة من صور الرحمة، فالرحمة أعظم.

ولذا فإن تقديم الرحمة على المغفرة أولى في سياق بيان عظمة الله سبحانه وتعالى، وتقديم المغفرة على الرحمة في سياق ما يتعلق بالعباد أولى؛ لأن المغفرة سلامة، والرحمة غنيمة، والسلامة بالنسبة للعباد أولى من الغنيمة.

<<  <   >  >>