<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين) (29)

المفردات:

- بئس: كلمة تقال للذم، وهي ضد كلمة: نعم.

- مثوى: المنزل والمقام، وثوى: أقام مع الاستقرار.

المعنى الإجمالي:

بعد أن بينت الآيتان السابقتان مشهدا من مشاهد الحشر للكفار يوم القيامة، تبين هذه الآية أن مصير هؤلاء الكفار هو نار جهنم خالدين فيها.

وهذا المصير هو أسوأ مصير في الحياة، والله سبحانه جعله للكفار الذين تكبروا على التوحيد، وأشركوا مع الله غيره.

ولما كانت الآية السابقة بيانا لكذب الكفار، ورد عليهم بأن الله بالذي كانوا يعملونه عليم، جاءت هذه الآية لتؤكد هذه الحقيقة بأن الكفار كاذبون والله بهم عليم ولذلك يقال لهم ادخلوا أبواب جهنم.

وهذه الآية كقوله تعالى (قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) (الزمر: 72)

المعنى التفصيلي:

- من الذي يقول للكفار (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها)؟

إنهم خزنة جهنم يهددون الكفار قبل الدخول، وكذلك فإن خزنة الجنة يرحبون بالمؤمنين قبل الدخول.

قال تعالى (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73)) (الزمر)

- جملة (فلبئس مثوى المتكبرين) تكملة لحكاية قول الملائكة، أم أنها تقرير من الله لحقيقة مثوى المتكبرين؟

يحتمل الأمران.

وجملة (فلبئس مثوى المتكبرين) تسمى في البلاغة تذييل، أي تعقيب الجملة بجملة أخرى موافقة لها في المعنى لتأكيد الجملة الأولى.

- لماذا جاء ذكر الأبواب في قوله تعالى (فادخلوا أبواب جهنم خالدين)، ولم يأت النص بـ " فادخلوا جهنم " بدون ذكر الأبواب؟

جاء ذكر الأبواب دالا على أمور:

1 - ذكر الأبواب يستحضر في الذهن صورة أوضح لدخول جهنم.

حاول أخي القارئ أن تتذوق الفرق بين قوله تعالى (فادخلوا أبواب جهنم) وبين "فادخلوا جهنم " بدون ذكر الأبواب.

فأنت تلاحظ فرقا عند تذوق النصين.

فذكر الباب في سياق العذاب فيه استحضار أوضح لصورة العذاب، وذكره في سياق النعيم فيه استحضار أوضح لصورة النعيم.

تدبر هذه الآيات لترى أثر ذكر الأبواب في دلالتها.

قال تعالى: (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73)) (الزمر)

2 - وأيضا في الآية إشارة إلى أنه ليس كل الكفار المتكبرين بمنزلة واحدة، لأنهم سيدخلون من عدة أبواب لجهنم وليس من باب واحد.

ويبين هذا قوله تعالى (وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم) (الحجر:44) أي: لكل باب من أبواب جهنم صنف من الكفار.

- اللام في قوله تعالى " فلبئس " هي لام التأكيد؛ أو لام القسم؛ واللامان يدخلان على " بئس ".

وسواء كانت اللام للتأكيد أو القسم، فهما في نهاية الأمر لتأكيد أن جهنم هي بئس المستقر والمنزل والمقام.

والمخصوص بالذم محذوف تقديره: جهنم.

- المثوى، هو: المنزل والمقام، وثوى: أقام مع الاستقرار، لأن المسافر قد يقيم في مكان ما مدة قصيرة، فلا يسمى هذا المقيم ثاويا؛ لأنه لا بد من الاستقرار حتى يسمى ثاويا، وحتى يسمى المكان مثوى.

فالثواء هو: طول المقام، وأثويت بالمكان: أطلت الإقامة به.

- تدل كلمة (متكبرين) على أن الكفار ليسوا حقيقة كبارا، بل هم يتكلفون، وذلك ما تدل عليه صيغة التفعل، فتكبر هي على وزن تفعل، أي يطلبون الكبرياء طلبا، ويتكلفون العظمة تكلفا، ولكنهم لم يبلغوها ولن يبلغوها، لأنهم ليسوا أهلا للكبرياء؛ فالكبرياء لله العظيم سبحانه.

- والمتكبرون في هذه الآية هم الكفار المتكبرون على توحيد الله وعبادته وحده.

<<  <   >  >>