<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) (34)

المفردات:

- حاق: أحاط ونزل.

- يستهزئون: يستخفون ويسخرون.

المعنى الإجمالي:

بينت الآية السابقة تكذيب الكفار لرسل الله ودينه، وأن السابقين كذبوا الرسل كذلك، فبينت هذه الآية عاقبة المكذبين، وأن لهم العذاب في الدنيا والآخرة، وسيحيط بهم العذاب الذي كانوا به يستهزئون.

المعنى التفصيلي:

- الفاء في قوله تعالى (فأصابهم) عطف على قوله تعالى (كذلك فعل الذين من قبلهم)، وجملة (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) اعتراضية بين قوله تعالى (كذلك فعل الذين من قبلهم) والآية التي بعدها (فأصابهم سيئات ما عملوا).

- (سيئات ما عملوا) أي: "جزاء سيئات ما عملوا" فحذف المضاف "جزاء" مبالغة في الجزاء، كأن أعمالهم السيئة هي التي تعذبهم بذاتها، وفيه زيادة في الدلالة على أثر الأعمال السيئة في استحقاق العذب.

- ما الفرق بين التعبير بـ (سيئات ما عملوا) وبين قولنا "سيئات عملهم"؟

الفرق بينهما أن قولنا "سيئات عملهم" فيه بيان أن الجزاء بسبب العمل، بينما قوله تعالى (سيئات ما عملوا) فيه زيادة في بيان أن ما أصابهم هو بسبب ما كسبوه بجوارحهم، أيديهم وألسنتهم وأرجلهم، وهذا واضح من التعبير بالفعل والفاعل (عملوا) ما ليس في المضاف والمضاف إليه (عملهم).

- حاق: أحاط ونزل، ويستعمل في التعبير عن العذاب.

- قدم ذكر الجار والمجرور (بهم) في قوله تعالى (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) ولم يأت "وحاق ما كانوا به يستهزئون بهم"؛ لأن تهديد الكفار هو موضوع الآية، فناسب تقديم (بهم) زيادة في التهديد، للإخبار أن العذاب واقع بهم (وحاق بهم) قبل بيان نوع العذاب (ما كانوا به يستهزئون).

- قدم ذكر الجار والمجرور (به) في قوله تعالى (ما كانوا به يستهزئون) ولم يأت "ما كانوا يستهزئون به"؛ لأن هذا تهديد بالعذاب المستهزأ به، فناسب تقديم ذكره من باب إبرازه في سياق التهديد زيادة في التهديد.

- ذكر عذاب الكفر عموما في البداية (فأصابهم سيئات ما عملوا) ثم ذكر عذاب الاستهزاء (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون)، علما بأن الاستهزاء بعذاب الله كفر، فلماذا ذكر عذاب الاستهزاء بعد العذاب العام؟

ذكر عذاب الاستهزاء بعد العذاب العام من باب ذكر الخاص بعد العام للأهمية، ووجه الأهمية أن الاستهزاء كفر وزيادة، لأن معنى الاستهزاء الاستخفاف، فهو جحود واستخفاف.

وفي كتابي (الآيات القرآنية الواردة في المستهزئين بالإسلام ودعاته: دراسة موضوعية) مبحث بعنوان: كفر المستهزئين بالإسلام ودعاته، وهذا هو المبحث الخامس، فراجعه إن أردت الاستزادة.

- جاء التعبير عن العذاب العام بـ (أصابهم) والتعبير عن عذاب الاستهزاء بـ (حاق)، لأن الاستهزاء كفر وزيادة، فناسب الزيادة في الكفر الزيادة في العذاب؛ لأن التعبير بـ (حاق) أفظع من التعبير بـ (أصاب) لأن حاق تعني نزول العذاب وإحاطته بالمعذبين، وليس مجرد الإصابة فقط.

<<  <   >  >>