<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) (44)

المفردات:

- البينات: جمع بينة، وهي: الدلالة الواضحة، عقلية كانت أو محسوسة.

- الزبر: جمع زبور، وهو الكتاب، وهو فعول بمعنى مفعول، والزبر: الكتابة.

- الذكر: المقصود به هنا القرآن.

- لتبين: لتوضح.

المعنى الإجمالي:

هذه الآية تكملة للآية السابقة؛ فإن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله بالبينات والكتب، وأنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليبين للناس ما نزل إليهم من الهداية والأحكام، ولعل الناس يتفكرون بما أنزل الله إليهم ليهتدوا.

المعنى التفصيلي:

- (بالبينات والزبر)

قيل: متعلق بمحذوف تقديره، رجالا متلبسين بالبينات، أي مصاحبين لها، والباء للمصاحبة.

وقيل: متعلق بمحذوف، وهو سؤال مقدر؛ كأنه قيل: بم أرسلوا؟ فقيل: أرسلوا بالبينات والزبر.

والأصل عدم التقدير، ولا يلجأ إلى التقدير مع استقامة المعنى بالظاهر.

وقيل: متعلق بـ (أرسلنا) في الآية السابقة، على تقدير: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا، أو: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا بالبينات والزبر.

وهذا القول محل خلاف عند النحويين، ولا متسع لبسطه هنا.

وقيل: متعلقة بـ (تعلمون): أي: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر.

والصحيح أن الفعل "علم" يتعدى بنفسه، أي نقول: يعلمون البينات، وليس بالبينات.

ويتعدى الفعل "علم" بـ "الباء" إذا ضمن الفعل علم معنى شعر وأحس، ولا وجه لهذا التضمين هنا.

والذي أراه - والله أعلم - أنه متعلق بـ (نوحي)، أي: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم بالبينات والزبر، وجملة (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) جملة معترضة.

- البينات: جمع بينة، وهي: الدلالة الواضحة، عقلية كانت أو محسوسة، ويندرج تحتها المعجزات وكل الدلائل الواضحة على صدق الرسالة.

- جاء التعبير (وأنزلنا إليك الذكر) ولم يأت بـ:" وأنزلنا الذكر إليك"؛ اعتناء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهارا لشرفه، وتأنيسا له.

- سمي القرآن ذكرا؛ لأنه تذكرة للغافلين، وذكرى للذاكرين.

- (لتبين للناس) اللام في (لتبين) للتعليل، أي: أنزل الله القرآن على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى يبينه للناس.

- رسالة الإسلام عالمية، مخاطب بها أهل مكة ابتداء، ومخاطب بها كل البشر على مر العصور، ولذا جاء التعبير (للناس).

- (ما نزل إليهم) ليس فقط من القرآن بل كل ما شرع الله لعباده وأخبرهم به، وإنزال القرآن سبب في بيان كل الدين؛ لأنه أساس الدين وعماد التشريع.

- لو قلنا في غير التنزيل: "أنزل الله إلى محمد الذكر ليبين للناس ما نزل"، ووقفنا عند هذا لاتضح الكلام، ولكن ذكر الجار والمجرور (إليهم) في الآية؛ للدلالة على عناية الله بالناس.

- (ولعلهم يتفكرون) جاء حرف العطف "و" لأن تفكر الناس بدين الله - سبحانه وتعالى - مقصد مستقل.

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مكلف بتبيين دين الله للناس، وهذا هو المقصد الأول لإنزال الذكر - كما في الآية - والمقصد الثاني لإنزال الذكر هو تفكر الناس بهذا المنزل.

- التفكر لأجل الله عبادة، فإذا تفكر المسلم بكتاب الله المسطور، وبعجائب الكون المنظور؛ ليصل إلى حقيقة الإيمان، وسكينة اليقين، حتى يرتقي في درجات العبودية، كتب هذا التفكر في زمرة العبادات؛ لأنه مقصد مستقل من مقاصد إنزال الذكر على محمد صلى الله عليه وسلم.

<<  <   >  >>