<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون) (45)

المفردات:

- المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة.

- يخسف: من الخسف، وخسف المكان تغييبه في الأرض.

المعنى الإجمالي:

ردت الآيتان السابقتان ما زعمه الكفار من أن الرسول لا يكون من البشر، وتهدد هذه الآية المشركين بعذاب الله في الدنيا لما هم فيه من كفر وتكذيب لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

المعنى التفصيلي:

- (أفأمن) الاستفهام هو استفهام تعجبي لأجل الإنكار على الكفار والاستخفاف بهم وبعقولهم، إذ كيف يأمنون عقاب الله وعذابه، وقد علموا ما فعل الله بالذين من قبلهم ممن يمرون على مساكنهم المهدمة من العذاب، كأهل الحجر - وهم قوم صالح عليه السلام - وقرى قوم لوط وغيرهم؟

-الفاء في (أفأمن) فاء العطف، والهمزة للاستفهام، والتقدير: أجهلوا عقاب الله للأمم السابقة، فأمنوا عذابه.

وهذا يدل على أن مكرهم بدين الله - رغم ما علموا من عذاب الله للأمم السابقة - هو مكر عناد وجحود وكبر.

- (الذين مكروا السيئات) هم أهل قريش ابتداء ثم من سار على دربهم واقتدى بنهجهم؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

- (مكروا السيئات) صفة لمصدر محذوف تقديره: مكروا المكرات السيئات، وإنما حذف المصدر " المكرات" ليدل حذفه على أنهم ما مكروا مجرد مكر سيء، بل مكروا السوء ذاته.

- (أن يخسف الله بهم الأرض) وخسف المكان تغييبه في الأرض، أي أن الأرض تنشق وتبتلع ما عليها، وخسوف القمر ضمن هذا المعنى، لأن ضوءه يغيب، فكأن القمر ابتلع ضوءه.

وممن عذبه الله بالخسف وقال فيه (فخسفنا به وبداره الأرض) (القصص: 81) قارون عليه من الله ما يستحق.

وذكر الجار والمجرور (بهم) قبل المفعول به (الأرض) زيادة في تهديد الكفار؛ لأن القصد من الخسف هم لا الأرض، وكذا في قوله تعالى (فخسفنا به وبداره الأرض) (القصص: 81) فقدم ذكر الجار والمجرور (به وبداره) قبل المفعول به (الأرض)؛ لأن القصد من الخسف إهلاك قارون وماله، وقدم الجار والمجرور (به) على (وبداره) لأن المقصد الرئيسي هو إهلاك قارون وماله تبع له.

- (أو يأتيهم العذاب) أي كل أصناف العذاب كالمرض والفقر والهم والغم والألم، ولذا فإن العذاب قد يستمر زمنا، بينما الخسف لا يستمر، ولذا ذكر الخسف مستقلا، ثم عطف عليه العذاب.

- والتنصيص على نوع من أنواع العذاب - وهو الخسف - وذكره في البداية، يدل على شدته.

- (من حيث لا يشعرون) أي يجهلون من أين يأتيهم، وكيف يأتيهم، وقد يأتيهم من مأمنهم، وأفزع العذاب والضر ما يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان، أما إذا كان من حيث يحتسب فإنه يهيئ نفسه لاستقبال العذاب، ألا ترى أن الناس يستقبلون أنباء القتل في الحروب استقبالا لو كان في السلم لكان أعظم.

<<  <   >  >>