تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وكان لتبع تابعة من الجن تسكن في ينور، وهو على مسيرة ساعة من صنعاء، فأرسل تبع ابه حسانا إليها فقال: إذا أتيت ينور فاقرع الجبل فانه سيفتح لك باب فادخل حتى إذ أتيت إلى المرأة فأخبرها أني مثقل بالمرض، فانظر ماذا تقول لك وما تأمرك به، ولا تعصها في شيء. فأقبل حسان حتى انتهى إلى المكان فقرعه ففتح له باب فدخل فلما انتهى إلى المرأة فأخبرها بالخبر، فأشارت إليه أنْ يقعد على الكرسي فيه حيات وعقارب ودود، فأبى، وقعد على الأرض، ثم قدمت بين

يديه طبقا فيه رؤس ناس، فقالت: كل هؤلاء، فأبى أنْ يفعل ذلك، فدعت بقدح فيه دم، فقالت: اشربه، فأبى أنْ يشربه، فقالت: ما أبعد همتك عن همة أبيك، وقالت: قد أمرتك فلم تفعل، فاما إذ عصيتني، فانظر إذا رجعت إلى أبيك، ودخلت باب غيمان، فاقتل أول من يلقاك من الناس، وأدرك أباك فهو في آخر رمق، فخرج مسرعا حتى إذا أتى غيمان، فلقيه على بابها أخوه معدي كرب، فأبى أنْ يقتله، ثم دخل على أبيه فأخبره الخبر، وما قالت له المرأة من قتل أول من لقيه، فقال له تبع ما أراك إلاّ مخطئا. إنَّ هذه أمثال ضربتها لك. أما الكرسي الذي أقعدتك عليه، لا يملك حمير إلاّ من صبر على مثل لدغ الحيات والعقارب والدود، وأما الذي سقتك فانه لا يملك حمير من أهرق دمها. وأما الرؤس والعظام التي أمرتك أنْ تأكلها وتمشها، فانه لا يملك حمير إلاّ من أكل أموالها. وأما أخوك فسيقتلك إنْ لم تقتله.

وهذا قد أوله له أبوه. فقال: لو أنك أكلت الرءوس لخضعت لك رؤساء حمير، ولو أنك قعدت على الكرسي الذي فيه الحيات والعقارب والدود لكثر ولدك ثم مات أسعد تبع بغيمان، وقبره بها.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير