فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فأمر كسرى بمن في سجونه، فوجههم معه واختار رجلاً من المسجونين يقال له وهرز فأمره عليهم، وكانوا في مركبين، فغرق أحدهما وسلم الآخر الذي فيه سيف ووهز، فخرجوا بساحل عدن، فلقيهم مسروق بن أبرهة الأشرم بجموع الجيش الحبشي فاقتتلوا هناك، ثم إنَّ وهرز قال لهم: على أي شيء ملكهما فقال:: على فرس فسكت، ثم قال لهم: على أي شيء ملكهم؟ فقالوا: على بغل. . . . . . . على أبن الحمار، انتقل من العز إلى الذل لقد ذل فذل ملكه ثم دعا بقوس وكنانة واستخرج عصابة فعصب بها

حواجبه، وأوتر قوسه ولم يكن يوترها غيره، ثم استخرج سهما من كنانته وقال أروني ملكهم، فقالوا صاحب الدرة الحمراء التي بين عينيه فرماها وهرز ففلق الياقوتة وتغلغل السهم في دماغه فسقط وانهزمت الحبشة.

وكان قد اجتمع أهل اليمن في لقاء سيف، فحضروا معه الوقعة، وقتلت الحبشة قتلا عظيما، وملكوا من سلم منهم من القتل، وقد كان كسرى عهد إلى وهرز وأعطاه تاجا وخلعة ومنطقة وقال له: إذا صرت إلى اليمن فاسأل أهل اليمن عن هذا الرجل - يعني سيفا - فإنَّ كان من الملوك فسلم إليه الأمر والأبسه التاج والخلعة والمنطقة، وإنْ لم يكن من الملوك فابعث إليَّ برأسه واضبط البلاد إلى أنْ يأتيك أمري، فلما اجتمع أهل اليمن سألهم وهرز عن سيف، فقال: ملكنا وأبن ملكنا والقائم بثأرنا. فألبسه وهرز التاج والمنطقة والخلعة وسلم الأمر له. وسيف هذا هو القائل:

ولقد سموت إلى الحبوش بعصبة ... أبناء كل غضنفر أسوار

من كل أبيض في الحروب كأنه ... أسد ببيشة شابك الأظفار

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير