فصول الكتاب

<<  <   >  >>

برك، وأقبل على ذي يقدم من بينهم وقال:

يا بني رحم على حفظك من دنياك أنْ تسلبه، ولا تنس من الله تعالى، فانه. . . يناسيك ذكرته. ولا تناصب من ناصبت وقد جعلته ملاذا. . . . . . .، بل لا تسرع بالمباينة عن ضرورة، ولا تعاقبن إلاّ عن جريرة، ولا تخف في الله سواه. وإذا عمرت ما بينك وبينه، فلا تبتئس، وأنْ خرب ما بينك وبين أحد من خلقه. وإذا ملكت الرعية فاحرص على إرهابها دون السوط، وبالسوط دون السيف. فما غلب القول فبالسوط، وما غلب السوط فالسيف غالبه، ولا بقية مع السيف، فلا تركبه إلاّ فيما لا لبسة فيه. وإياك وإجماع الكلمة عليك، فإنَّ بليت فأطفئها عنك بالغفلة إنْ أنظرتك، وباللين إنْ أهملتك، إلى أنْ تستعطف من قدرت على استعطافه بما غلب عليه ذا الطمع، وذا الرئاسة والرتبة بالزيادة في رتبته. واعلم أنك إنْ شححت عندهما بالمال، هو مالهم، وإنْ سمحت فهو مالك. واعلم أنْ اليد إذا أثقلها ما يقع فيها من الطمع تخفف بثقلها ما في القلب، فإذا طفئت الثائرة، وافترقت الكلمة، فما أقدرك على أنْ تقسو. وإياك أنْ ينسلخ عنك يوم من أيام دعتك وحفضك إلاّ وأنت على مثل عدة المهايب وحذر المحارب، فرب ملك أتى عليه مالا يحسبه.

وأنشأ يقول:

وصى أوائلنا قدما ونحن كما ... وصوا فلا بد نوصي اليوم يا قدم

فراقب الله إنَّ الله آثر من ... راقبته، إنَّه يملي وينتقم

من يتق الله لا تدحض له قدم ... إلاّ وثبته من بعدها قدم

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير