فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وبلغ مبالغ الرجال الأوائل من آبائه، وسار ابرهة نحو المغرب غازياً، ومعه ابنه العبد فصيره مع مقدمته واستخلف على اليمن ابنه إفريقيس بن ابرهة، وسار أبرهة حمير أوغل في أرض السودان براً وبحراً، وأمعن فيها، ثم بدا له المقام فأقام، وسرح ابنه العبد أبن أبرهة في غرب الأرض في عسكر حمير انتهى إلى قوم وجوههم في صدورهم، وإذا كان النهار وجرت عليهم الشمس استخفوا في الماء، فوضع فيهم السيف حمير أفناهم. ورجع إلى أبيه بسبي كثير، وأصاب من الأموال شيئاً عجيباً، وأخذ منهم قوماً. فلما قدم إلى أبيه ذعر الناس منهم فسمي ذا الأذعار لذلك. قال عبيد بن شرية: فلما رجع أبرهة من غزوته تلك أمر بمنارة فبنيت وشب فيها النيران، لتهتدي بها جيوشه، وكان ذلك المنار أوّل منار وضعه الملوك، فلذلك سمي ذا النار

وقال نشوان:

وأخوه إفريقيس وارث ملكه ... حتف العدو وجابر الممتاح

ملك بنى في الغرب إفريقيةً ... نسبت إليه بأوضح الإضاح

وأحل فيها قومه فتملكوا ... ما حولها من بلدة ونواح

هذا الملك إفريقيس بن أبرهة ذي المنار بن الحارث الرائش، عزا نحو الغرب من يمين مسير أبيه في أرض البربر حمير انتهى إلى طنجة من أرض المغرب فرأى بلاداً كثيرة الخير قليلة الأهل، فأمر ببناء مدينة إفريقية، وأسكن فيها قبائل من قومه، وهم أهل كنانة

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير