للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فما سبق قد أحبط لحكمه على اللَّه بأنه لا يغفر لفلان).

قال رسول اللَّه- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو تعلمون قدْرَ رحمة اللَّه لاتَّكلتم عليها».

(صحيح). رواه البزار عن أبي سعيد «الصحيحة» (٢١٦٧)، ابن أبي الدنيا كما في «صحيح الجامع».

جاء في «فيض القدير» للمُناوي رحمه اللَّه تعالى: (قال حجة الإسلام: حدث عن سعة رحمة اللَّه ولا حرج، ومن ذا الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها، فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة، ألا ترى إلى سحرة فرعون الذين جاءوا لحربه وحلفوا بعزة عدوه كيف قبلهم حين آمنوا، ووهب لهم جميع ما سلف ثم جعلهم رءوس الشهداء في الجنة؟ فهذا مع من وحَّده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد، فكيف حال من أفنى في توحيده عمره؟ أما ترى أن أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم، إلى أن قالوا: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} كيف قبلهم وكرَّمهم وأعظم لهم الحرمة؟ وألبسهم المهابة والخشية، حيث يقول: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}، بل كيف أكرم كلبًا تبعهم حتى ذكره في كتابه مرات، هذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووحدوه أيامًا من غير عبادة، فكيف مع عبده المؤمن الذي وحدَّه وعبده سبعين سنة؟).

ثانيًا: آثار المعاصي:

جاء في كتاب «الجواب الكافي» لابن القيم رحمه اللَّه ما مختصره (١):

وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة، المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا اللَّه.

١ - فمنها: حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه اللَّه في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور، ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي الإمام مالك، وقرأ عليه أعجبه ما رأى من وفور فطنته، وتوقد ذكائه، وكمال فهمه، فقال: إني أرى اللَّه قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية، وقال الشافعي:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وقال: اعلم بأن العلم فضل ... وفضل اللَّه لا يؤتاه عاصي

٢ - ومنها: وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين اللَّه لا يوازنها ولا يقارنها لذة


(١) راجع كتاب «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي» لابن القيم رحمه اللَّه تعالى من (٥٤ - ١٠٧). (قل).

<<  <   >  >>