تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مدارسة حديثية]

ـ[أبو محمد السوري]ــــــــ[30 - 08 - 08, 03:39 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين00والصلاة والسلام على من لا نبي بعده00

أمَّا بعد:

إخوتي ومشايخي الأكارم في هذا الملتقى المبارك 00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته00أرجو من فضليتكم مدارسة هذا الكلام الذي سأنقله إليكم، وإظهار مدى مطابقة هذه الدراسة لعلم أصول الحديث الشريف، وجزاكم الله خير الجزاء00

-

2– قال النسائي في الكبرى: أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا قبيصة حدثنا الثوري عن حمَّاد عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم وهو صائم0 [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftn1)

[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=41#_ftnref1) السنن الكبرى للنسائي: (رقم3216) 0وقال:" هذا خطأ، لا نعلم أحداً رواه عن سفيان غير قبيصة، و قبيصةُ كثير الخطأ، وقد رواه أبو هاشم عن حمَّاد مرسلاً، أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا خلف عن أبي هاشم عن حمَّاد بن أبي سليمان، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم "0وقال يحيى بن معين:" قبيصة ثقة إلاَّ في حديث الثوري، ليس بذلك القوي "0انظر الجرح والتعديل: (7/ 126) 0وزاد في تاريخ بغداد: (12/ 474) 0" فإنَّه سمع منه وهو صغير "0و قال أبو داود:" وكان أحمد لا يحدث عن قبيصة "0انظر سؤالات الآجري لأبي داود: (1/ 296) 0

قلت: و قبيصة هو بن عقبة من بني عامر، ثقة متفق على توثيقه، بيد أنًَّهم اختلفوا على روايته عن سفيان الثوري رحمه الله، والذي يترجح لدينا - بعد البحث العلمي المتأني – قبول روايته عن سفيان الثوري، وذلك للاعتبارات التالية:

أولاً: إنَّ أكثر ما نقموا على قبيصة روايته عن الثوري وهو صغير، لذلك أتت روايته عنه غير منضبطة، بيد أنَّ هذا كان أولاً ثمَّ حفظ بعد ذلك، لذلك قال أبو داود:" كان قبيصة , أبو عامر وأبو حذيفة لا يحفظون ثمَّ حفظوا "0انظر سؤالات الآجري لأبي داود: (ص1/ 338 - 401) 0

ثانياً: إنَّ ما ذكروه من صغر سن قبيصة عن سماعه من سفيان الثوري فيه نظر، فقد جاء في ترجمته أنَّه حين أخذ العلم عنه كان عمره ست عشرة سنة: (16سنة) 0وصاحبه ما يقرب من ثلاث سنوات، لذا فقد كان تحمله للحديث الشريف ضمن السن الصحيح المعتبر للتحمل، كما ضبطه علماء الحديث الشريف، فقد حدد هؤلاء السن بخمس سنوات فصاعداً، قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته الشهيرة: (ص249) 0" التحديث بخمس – أي سنوات – هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعداً "0

ومن هنا نقول وبكل ثقة: إنَّ رواية قبيصة عن سفيان صحيحه معتمدة عند الجمهور، لا سيما إذا وافقت روايته الثقات، كما هو الحال هنا، فقد صحَّ هذا الحديث من غير طريق0

ثالثاً: لذا فإنَّ الطعن في رواية قبيصة عن الثوري، موضع خلاف عند الأئمة المتقدمين، فقد ذهب إلى تقوية حديث عنه – أي عن الثوري – وقبوله، كبار الأئمة كابن أبي حاتم الرازي والبخاري والترمذي، ومن المتأخرين الحافظ الذهبي0

قال ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل: (7/ 126) 0" سألتُ أبي عن قبيصة وأبي حذيفة، فقال: قبيصة أحلى عندي وهو صدوق لم أرَ أحداً من المحدثين يأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة بن عقبة، وعلي بن الجعد وأبي نعيم في الثوري "0

وأمَّا الإمام البخاري، فقد أخرج حديثه عنه – أي عن الثوري – في مواضع عدة من صحيحه حتى قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: (4/ 539) 0" روى عنه البخاري أربعة وأربعين حديثاً "0أي روى له عن الثوري في أربعة وأربعين موضعاً من صحيحه، وقد وقفتُ - بعد التتبع – على تسع وثلاثين موضعاَ منها، و إليك هي أرقام الأحاديث: [34 - 295 - 361 - 481 - 776 - 1203 - 1219 - 1434 - 1517 - 1574 - 1621 - 2177 - 2217 - 2641 - 2749 - 3324 - 3335 - 3423 - 4197 - 457 - 4659 - 4851 - 4863 - 4990 – 5122 - 5160 - 5187 - 5322 - 5337 - 5341 - 551 - 5706 - 5953 - 6279 - 6372 - 6473 - 6950 - 6995 - 7110] 0والله أعلم0

وأمَّا الترمذي فقد قال في حديث جاء من طريق قبيصة عن الثوري: (رقم859) 0" هذا حديث الثوري عن ابن جريج، ولا نعرفه إلاَّ من حديثه وهو حديث حسن صحيح00"0

وأمَّا الحافظ الذهبي فقد قال - بعد أن نقل كلام الذين ذهبوا إلى الطعن في روايته عن الثوري- في سير أعلام النبلاء: (10/ 133) 0ما نصه:" قلت: الرجل ثقة، وما هو في سفيان كابن المهدي ووكيع، وقد احتج به الجماعة في سفيان وغيره00"0

وقال في موضع أخر من ترجمته في السير: (10/ 135) 0ما نصه:" قلتُ: قد قفز القنطرة واحتجوا به، فأرني الحديث المنكر الذي ينقم به على قبيصة00"0

وقد قال الفضل بن سهل الأعرج – وهو من شيوخ البخاري ومسلم –:" كان قبيصة يحدث بحديث سفيان على الولاء – أي على التوالي – درساً درساً حفظاً "0انظر في ذلك تهذيب الكمال للحافظ المزي: (23/ 487) 0وسيرأعلام النبلاء للذهبي: (10/ 133 - 134) 0

قلت: وهذا إن دلَّ على شيء، فإنَّما يدل على مدى حفظه وإتقانه لحديث الثوري رحمه الله تعالى0

ومن هنا فقد كانت كلمة الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح - هدي الساري - موجزة ومعبرة عن هذا الخلاف بين المتقدمين في قبول رواية قبيصة عن الثوري، فقد قال - بعد أن نقل كلام من الإمام أحمد فيه – ما نصه: (ص435) 0" قلتُ: هذه الأمور نسبية، وإلاَّ قال أبو حاتم00ثمَّ نقل كلامه الذي نقلناه00 "0

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير