تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إذا تعارض (1) حديث صحيح من طريق واحد، وحديث مرسل وله عاضد توفر فيه إحدى العواضد السابق ذكرها قال الشيخ محمود الطحان:" إذا تحققت هذه الشروط تبين صحة مخرج المرسل وما عضده وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق واحد رجحناهما عليه بتعدد الطرق إذا تعذر الجمع بينهما. وهذا كلام النووي كما ذكر القاسمي في قواعد التحديث.

ـــــــــــــــــــ

(1) ((تيسير مصطلح الحديث د. محمود الطحان صـ73، 74))

الفصل الرابع:

موقف مالك (1) من الإحتجاج بالمرسل و أقواله فيه:

1 - أن المرسل ليس بحجة.

وقد تفرّد بنقل هذا القول أبو عبالله الحاكم النيسابورى. وهو نقل وصفه بعض العلماء بالغرابة حتى قال القاضى عياض (و المعروف من مذهب مالك و أهل المدينة خلاف ما ذكر)

و قال ابن رجب الحنبلى (وفى حكايته عن أكثر من سمّاه نظر)

و قال الحافظ (وهو نقل مستغرب و المشهور خلافه).

2 - تحقيق مذهب مالك أنه لايقبل إلا مراسيل أهل المدينة.

وهو قول انفرد القاضى أبوبكر بن العربى فى عرضة الأحوذى.

3 - أن المرسل حجة.

وهو المشهور عن مالك نقله عنه جماعة من أهل العلم مالكية وغيرهم

ويظهر أن هذا القول هو مذهب مالك و أنه أرجح من القول الأول و يخصّص بالقول الثانى و ه قول ابن العربى أن المرسل المحتجّ به ليس على إطلاقه , بل هو مرسل أهل المدينة خاصة لاغيرهم وذلك أ، هذا المرسل الذى لم يذكر إساده و عرف فى المدينة و استمرّ العمل به إلى زمن مالك يكون فى موضع الاعتبار؛ لأنه يتقّوّى بعمل أهل المدينة؛ أما المراسيل فى البلدا الأخرى فلا م} يد لها من الخارج فلا يكون لها ذلك الاعتبار.

ـــــــــــــــــــــ

(1) منهج الاستدلال بالسنة في المذهب المالكي تأسيس و تأصيل.

و إلا فما الفرق بيم مرسل أهل الكوفة و مرسل أهل المدينة.

غير أن حجية المرسل عند مالك مشروطة بشرطين:

1 - أن يكون المرسل عدلا.

2 - أن يكون المرسل متحرّزا لايروى إلا عن الثقات.

و قد يقال هنا لماذا كان مالك يقبل المرسلات و البلاغات و يفتى على أساسها و قد عرف عنه أنه كان يشتدّ فى انتقاء الرجال و البحث عن أحوالهم.

أجاب الشيخ عبد الرحمن أبو زهرة عن ذلك بقوله (و الجواب عن ذلك هو أن قبول المرسل إنما كان من رجال وثق بهم و انتقاهم , فهو كان يبحث عن الرجل الذى يكون ثقة فإذا كان مستوفيا لكل شروطه اطمئن ّ إليه وقبل منه مسنده و مرسله و بلاغاته , فالتشديد فى الاختيار هو سبب الاطمئنان و قبول المرسل).

قال الشيخ العلاّمة الفهّامة محمد حبيب الله بن مايأبى الجكني الشنقيطي

احتجاج الأئمة الثلاثة بالمرسل كالشافعى إن اعتضد بغيره ومن ذلك ما فى الموطّأمنه (1)

أما احتجاج مالك بالمرسل فليس قادحا لدى من يبتلى

إذ هذه مسألة فى الخارج وليس فيها مالك بالخارج

فمرسل فيه احتجاج الأربعة به طريقة ترى متبعة

ـــــــــــــــــ

(1) دليل السالك إلى موطأالإمام مالك.

إذ الإمام الشافعى إن اعتضد بعاضد به احتجاجه اطّرد

وقد علمت أن كله اتصل وذا هو العاضد حيثما حصل

ثم مقال الشافعى دلّ على قوة ما من الموطّا أُرسِلاَ

لأنه ثبت أن لايستدل بمرسل إلا بعاضد نُقل

فحيث كان ذاك شأنه ففي إطلاقه لنا دليل اصطُفي

إذ جهله بما به قد أُرسلا يبعد جدّا عند من تأمّلا

لكونه على الإمام قرأه على الدوام و الجميع استقرأه

فكون مالك به احتج اتفق معه الثلاثة به كما سبق.

الفصل الخامس:

الاحتجاج بالمرسل عند علماء المالكية.

هذا الذي تقدم ذكره النقولات عن إمام المذهب أما المالكية بعده فيمكن تحديد موقفهم من الاحتجاج بالمرسل على النحو الآتى:

أولا: مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل. كما يجب بالمسند سواء. وهو قول عامة المالكيين إلا أن الملاحظ أن هؤلاء فى احتجاجهم بالمرسل طوائف ثلاث.

الطائفة الأولى: تقول مراسيل الثقات أولى من المسندات. واعتلّوا بأن من أسند فقد أحالك على البحث عمّن سمّاه لك. و من أرسل , فقد قطع لك على صحّته , و كفاك النظر.

الطائفة الثانية: ذهبت إلى أ، امرسل و المسند سواء فى جوب الحجة و الاستعمال. وممن ذهب ممن ذهب إلى هذا الرأى القاضى أبو الفرج ,و أبوبكر الأبهرى.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير