قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى البُوَيْطِيِّ أَيَّامَ الْمِحْنَةِ، فَرَأَيْتُهُ مُقَيَّدَاً مَغلَوْلاً.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: مَاتَ الرَّبِيْعُ مُؤَذِّنُ جَامِعِ الْفُسْطَاطِ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ لإِحْدَى وَعِشْرِيْنَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَوَّالٍ سنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الأَمِيْرُ خُمَارَوَيْهِ يَعْنِي صَاحِبَ مِصْرَ، وَابْنُ صَاحِبِهَا أَحْمَدَ بْنِ طولُوْنَ.
وَمِنْ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ: الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ لابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (2/ 204)، وَطَبَقَاتُ الْفُقَهَاءِ لِلشِّيرَازِيِّ (79)، وَطَبَقَاتُ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ لِلْعَبَّادِيِّ (9)، وَوَفَيَاتُ الأَعْيَانِ لابْنِ خَلِّكَانْ (1/ 217)، وَالأَنْسَابُ لِلسَّمْعَانِيِّ (5/ 278)، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (12/ 493 - 497)، وَالْعِبَرُ فِي خَبَرِ مَنْ عَبَرَ (2/ 28)، وَطَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ لِلسُّبْكِيِّ (2/ 93،109)، وَاللُّبَابُ (2/ 205)، وَالْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ لابْنِ كَثِيْرٍ (11/ 36)، وَالنُّجُومُ الزَّاهِرَةُ (3/ 93)، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ لابْنِ الْعِمَادِ الْحنبلِيِّ (2/ 148)، وَطَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ لابْنِ هِدَايَةِ اللهِ (20)، وَمِفْتَاحِ السَّعَادَةِ (2/ 158،159).
[2] الأَصَمُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوْبَ بن يُوْسُفَ بْنِ مَعْقَلٍ
أَبُو الْعَبَّاسِ الأُمَوِيُّ السِّنَانِيُّ الْمَعْقِلِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ
&&&&
مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ بَلْ مُحَدِّثُ الآفَاقِ. وَلَدُ الْمُحَدِّثِ الْمُقْرِئِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ الوَرَّاقِ. الْحَافِظُ الْحُجَّةُ الثَّبْتُ الْعَلَمُ. وَكَعْبَةُ الْفَضْلِ الَّتِي تُؤْتَى وَتُؤَمُّ. قُرَّةُ عَيْنِ أَصْبَهَانِهِ. وَفَرِيدُ تِرْبِهِ وَأَقْرَانِهِ. الْمُؤَذِّنُ الْمُحْتَسِبُ الأَوَّاهْ. «وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ». مَنْ تَبَوَّأَ صَدْرَ مَجَالِسِ الْحَدِيثِ وَالإِقْرَاءِ مَعَ الْحِشْمَةِ وَالْجَلالَةِ. وَرِثَ ذَا عَنْ أَبِيهِ حَيَّاً لا عَنْ كَلالَةِ. فَقَدْ رَبَّاهُ فِي مَحَارِيبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالإِقْرَاءِ. وَأَرْضَعَهُ مِنْ لُبَانَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ. وَارْتَحَلَ بِهِ فِي الآفَاقِ مُتَّجِرَاً فِي بَضَائِعِ الْفَوَائِدِ. وَرَاغِبَاً فِي صَيْدِ الشَّوَارِدِ وَقَيْدِ الأَوَابِدِ. فَشَكَرَ الابْنُ سَعْيَهُ. وَرَضِيَ صَنِيعَهُ وَهَدْيَهُ. وَجَمَعَ مِنْ بَضَائِعِ الْعِلْمِ مَا رَاقَ صُنْعَا. وَحَسَدَتْهُ لِرِقَّةِ نَسْجِهِ بُرُودُ صَنْعَا.
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا ... عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أبُوهُ
وَمَا دَانَ الْفَتَى بِحِجَاً وَلَكِنْ ... يُعَلِّمُهُ التَّدَيُّنَ أَقْرَبُوهُ
وَأَصَابَهُ الصَّمَمُ شَابَّاً فَمَا أَعَاقَهُ. وَلازَمَهُ الْفَقْرُ فَاحْتَمَلَهُ وَأَطَاقَهُ. وَهْوَ إِذْ ذَاكَ فِي الْمَعْرِفَةِ عَلَمْ. وَفِي مِعْرَاجِ الْمَجْدِ ثَبْتُ الْجَنَانِ ثَابِتُ الْقَدَمْ. لَوْ مَسَّ عُودَاً بِرَاحَتِهِ أَيْنَعَ وَأوْرَقَ. وَلَوْ تَضَرَّعَ بِمَسْأَلَتِهِ لَسَالَ الْحَيَا وَتَرَقْرَقَ.
وَلَمْ أَجَدِ الإِنْسَانَ إِلاَّ ابْنَ سَعْيِهِ ... فَمَنْ كَانَ أَسْعَى كَانَ بِالْمَجْدِ أَجْدَرَا
وَبِالْهِمَّةِ الْعَلْيَاءِ يَرْقَى إِلَى الْعُلَى ... فَمَنْ كَانَ أَرْقَى هِمَّةً كَانَ أَظْهَرَا
وَطَالَ عُمُرُهُ وَقَارَبَ الْمِئَةَ. مُجْتَهِدَاً فِيمَا يَسْتَوْهِبُ الإِحْسَانَ وَيَمْحُو السَّيْئَةَ. وَلازَمَ الإِمَامَ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ. وَحَفِظَ بِصَدْرِهِ كُلَّ مَا لَدَيْهِ مِنْ تُرَاثِ الشَّافِعِيِّ. وحَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ سِتَّاً وَسَبْعِينَ مِنَ السِّنِينَ. وَهُوَ عَلَى أَوْفَرِ حَظٍّ مِنَ الثَّبَاتِ وَالإتْقَانِ وَالْيَقِينِ. فَانْتَفَعَ بِهِ الرُّفَعَاءُ الأَجِلَّةُ. وَالْمَجْدُ يَسْعَى لَهُ لِيَخْدِمَ بِالسَّعْدِ مَحْلَهُ. فَحَمِدَ رَبَّهُ وَمَوْلاهْ. بِلِسَانِ الشَّاكِرِ الأَوَّاهْ:
¥