تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حَدَّثْتُ بِكِتَابِ «مَعَانِي الْقُرْآنِ» فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَمِئَتَيْنِ.

قَالَ الْحَافِظُ أَبُو حَامِد الأَعْمَشِيُّ: كتَبْنَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاس بْنِ يَعْقُوْبَ الوَرَّاقِ فِي مَجْلِسِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ سَمِعْتُ جَدِّي، وَسُئِلَ عَنْ سَمَاعِ «كِتَابِ الْمَبْسُوطِ» مِنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّ، فَقَالَ: اسمعُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ، قَدْ رَأَيْتُهُ يسمعُ مَعَ أَبِيهِ بِمِصْرَ وَأَبُوْهُ يضبِطُ سَمَاعَهُ.

قَالَ الْحَاكِم أبُو أََحْمَدَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَنْصُوْر الْقَاضِي سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْم بنَ عَدِيّ، وَاجتَمَعَ جَمَاعَةٌ يسأَلونه الْمُقَام بِنَيْسَابُوْرَ لقرَاءةِ «الْمَبْسُوطِ»، فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللهِ! عِنْدَكُم رَاوِي هَذَا الْكِتَابِ الثِّقَةُ الْمَأْمُوْنُ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُوْنَ أَنْ تَسْمَعُوهُ مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ لِكِتَابِ «الْمَبْسُوطِ» رَاوٍ غَيْرَ أَبِي الْعَبَّاسِ الوَرَّاقِ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ ثِقَةٌ صَدُوْقٌ. قَالَ: وَحَضَرْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ يَوْماً فِي مَسْجِدِهِ، فَخَرَجَ لِيُؤَذِّنَ لِصَلاَة الْعَصْرِ، فَوَقَفَ مَوْضِع الْمِئْذَنَةِ، ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيْع بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، ثُمَّ ضَحِكَ، وَضَحِكَ النَّاسُ، ثُمَّ أَذَّنَ.

قَالَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ الأَصَمَّ، وَقَدْ خَرَجَ وَنَحْنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَدِ امْتَلأَتِ السِّكَّةُ مِنَ النَّاسِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِمِائَةٍ، وَكَانَ يُمْلِي عَشِيَّةَ كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ مِنْ أُصُولِهِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى كَثْرَة النَّاس وَالْغُرَبَاءِ، وَقَدْ قَامُوا يُطْرِقُوْنَ لَهُ، وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ مِنْ بَابِ دَارِهِ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَجَلَسَ عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَبَكَى طَوِيْلاً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمُسْتَمْلِي، فَقَالَ: أُكْتُبْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيَّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الأَشَجَّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِدْرِيْس يَقُوْلُ: أَتيتُ يَوْماً بَابَ الأَعْمَشِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَدَقَقْتُ الْبَابَ، فَأَجَابتَنِي جَارِيَةٌ عَرَفْتَنِي: هَاي هَاي تَبْكِي؛ يَا عَبْدَ اللهِ، مَا فَعَلَ جَمَاهِيْرُ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَتْ تَأَتِي هَذَا الْبَابَ؟، ثُمَّ بَكَى الْكَثِيْرَ، ثُمَّ قَالَ: كَأَنِّيْ بِهَذِهِ السِّكَّةِ لاَ يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ، فَإِنِّي لاَ أَسْمَعُ وَقَدْ ضَعُفَ الْبَصَرَ، وَحَانَ الرَّحِيلُ، وَانْقَضَى الأَجَلُ، فَمَا كَانَ إِلاَّ بَعْد شَهْرٍ أَوْ أَقَلِّ مِنْهُ حَتَّى كُفَّ بَصَرُهُ، وَانْقَطَعَتِ الرِّحْلَةُ، وَانْصَرَفَ الْغُرَبَاءُ، فَرَجَعَ أَمْرُهُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ ينَاول قَلماً، فَيَعْلَمُ أَنَّهُم يطلُبُونَ الرِّوَايَة، فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الرَّبِيْعُ، وَكَانَ يَحْفَظُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَسَبْعَ حِكَايَاتٍ، فَيَرْوِيهَا، وَصَارَ بِأَسوَأَ حَالٍ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِمِئَةٍ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير